الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - التقوى و الوعي
محروم منها، حيث يقول سبحانه: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١]
بحث
التقوى و الوعي:
لقد بيّن القرآن الكريم آثارا كثيرة للتقوى، و من جملتها إزالة الحجب عن فكر الإنسان و قلبه.
و قد أشار القرآن الكريم إلى ارتباط «الإيمان و التقوى» مع «البصيرة» منها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [٢] و منها قوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٣] و جاء هذا المعنى صراحة في الآيات مورد البحث حيث قال تعالى: إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا سيجعل الله لكم نورا على ضوئه تستطيعون السير.
و العلاقة بين هاتين الآيتين- بالإضافة إلى الجوانب المعنوية التي بقيت مجهولة لنا- قابلة للإدراك العقلي أيضا، لأنّ أكبر حاجز عن المعرفة و أهمّ مانع لها هو الحجاب الذي يغطّي قلب الإنسان، و الذي هو هوى النفس و النزعات الذاتية و الأماني الفارغة، و الآمال البعيدة، و الوقوع في أسر المادّة و مغريات الدنيا، حيث لا تسمح للإنسان أن يرى الحقائق بصورتها الطبيعية، و بالتالي فإنّ الحكم على الأشياء يكون بعيدا في منطق العقل و الصواب.
إلّا أنّ استقرار الإيمان و التقوى في القلوب يبدّد هذه الحجب و يزيل عتمتها
[١]- البقرة، الآية ١١١.
[٢]- الأنفال، الآية ٢٩.
[٣]- البقرة، الآية ٢٨٢.