الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ٢- مؤامرات اليهود المعاصرة
الذائدين عن الحقّ، و يحاولون دائما تحاشي مواجهتهم.
و
في حديث حول هذا المعنى يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» [١].
يعني أنّ الرعب لم يصب الأعداء في خطّ المواجهة فحسب، بل أصاب من كان من الأعداء على مسافة شهر واحد من جيش الإسلام.
و حول جيوش الإمام المهدي عليه السّلام نقرأ أنّ ثلاثة جيوش تحت أمره و هم:
(الملائكة، و المؤمنون، و الرعب) [٢].
و في الحقيقة، إنّ الأعداء يبدلّون كافّة إمكاناتهم لتجنّب الضربة من الخارج، إلّا أنّهم غفلوا عن أنّ اللّه سبحانه يهزمهم داخليّا، حيث أنّ الضربة الداخلية أوجع للنفس، و لا يمكن تداركها بسهولة، حتّى لو وضعت تحت تصرّفهم كلّ الأسلحة و الجيوش، فإنّها غير قادرة على أن تحقّق النصر مع فقدان المعنوية العالية و الروحية المؤهّلة لخوض القتال، و بالتالي فإنّ الفشل و الخسران أمر متوقّع جدّا لأمثال هؤلاء.
٢- مؤامرات اليهود المعاصرة
إنّ التاريخ الإسلامي اقترن منذ البداية بمؤامرات اليهود، ففي كثير من الحوادث الأليمة و الفجائع الدامية ترى أصابعهم مشهودة بشكل مباشر أو غير مباشر. و العجيب أنّ هؤلاء نزحوا إلى ديار الحجاز طمعا في أن يكونوا في الصفّ الأوّل من أصحاب النبي الموعود إلّا أنّهم بعد ظهوره أصبحوا من ألدّ أعدائه.
و عند ما نستقرئ حالتهم المعاصرة فإنّنا نلاحظ أيضا أنّهم متورّطون في أغلب المؤامرات المدبّرة ضدّ الإسلام، و يتجسّد موقفهم هذا في داخل الأحداث
[١]- مجمع البيان، ج ٢، ص ٥١٩، (نهاية الآية ١٥١/ آل عمران).
[٢]- إثبات الهداة، ج ٧، ص ١٢٤.