الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - جمع الأضداد في صفات اللّه
و لقد عبّر بعض المفسّرين عن ذلك بأنّه: الأوّل بلا ابتداء، و الآخر بلا انتهاء، و الظاهر بلا اقتراب، و الباطن بلا احتجاب.
و عبّر البعض الآخر عنه تعبيرا رائعا آخر: الأوّل ببرّه، و الآخر بعفوه، و الظاهر بإحسانه و توفيقه إذا أطعته، و الباطن بستره إذا عصيته.
و باختصار فإنّه محيط بكلّ شيء، و إنّه (بداية و نهاية، و ظاهر و باطن) عالم الوجود.
و فسّر بعض المفسّرين (الظاهر) هنا بمعنى «الغالب» (من الظهور بمعنى الغلبة) و نلاحظ في بعض خطب نهج البلاغة قرينة على هذا المعنى حيث يقول عليه السّلام حول خلق الأرض:
«هو الظاهر عليها بسلطانه و عظمته، و هو الباطن لها بعلمه و معرفته» [١].
و لا مانع من جمع هذين التّفسيرين.
و على كلّ حال فإنّ أحد نتائج هذه الصفات المتقدّمة هو ما جاء في نهاية الآية الكريمة: وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إذ أنّ من كان في البداية و يبقى في النهاية، و موجود في ظاهر و باطن العالم .. سيكون عالما بكلّ شيء قطعا.
بحث
جمع الأضداد في صفات اللّه:
من الواضح أنّ الكثير من الصفات لا يمكن جمعها فينا نحن البشر، و كذا الأمر بالنسبة للموجودات الاخرى. فمثلا: من كان في أوّل الصفّ لا يمكن أن يكون في نفس الوقت في آخره، و كذلك إذا كنت ظاهرا فليس بالمقدور أن تكون
[١]- نهج البلاغة، خطبة ١٨٦.