الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - ١- أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق
يقول: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً لعلّها تقع في نفسه فيراجعها» [١].
نعود إلى القول بأنّ التصميم على الانفصال و الطلاق يحدث في الغالب تحت تأثير الهيجان و الانفعالات العابر، التي قد تنتهي و تتبدّد بمرور الزمن (أي أثناء فترة العدّة) فإنّ التفكير جيّدا في هذا الأمر قد يؤدّي إلى رجوع أحدهما إلى الآخر، و تجاوز حالات عديدة من الخلاف أثناء هذه الفترة، و لكن بشرط أن تراعى الأحكام الإسلامية أثناء فترة العدّة بشكل دقيق.
و سيتّضح فيما بعد- إن شاء اللّه- أنّ ذلك كلّه يرتبط بحالة «الطلاق الرجعي».
ملاحظات
١- أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق
ممّا لا شكّ فيه أنّ عقد الزوجية من جملة العقود و المواثيق القابلة للفسخ، فهناك حالات من الخلاف لا يمكن معها استمرار العلاقة الزوجية، و إلّا فإنّها ستؤدّي إلى مشاكل و مفاسد خطيرة و عديدة. و لهذا نجد الإسلام قد شرّع أمر الطلاق من الناحية المبدأية.
بينما نلاحظ المجتمعات المسيحية التي منعت الطلاق- بأي شكل من الأشكال- تعيش مشاكل متعدّدة نتيجة لذلك، فغالبا بما يعيش الزوجان المختلفان حالة انفصال و تباعد، أو حالة طلاقة من الناحية العملية، رغم عدم الاعتراف بذلك من الناحية الرسمية. و كثيرا يلجأ الزوجان إلى إختيار زوج آخر غير رسمي.
و بناء على ذلك فإنّ أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي وجه من الوجوه، و لكن ينبغي أن لا يصار إليها إلّا في الحالات التي يتعذّر فيها
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٥٢، حديث ٣٤.