الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - نتيجة الولاء لأعداء اللّه
المهاجرين إلّا و له بمكّة من يمنع عشيرته و كنت عريرا فيهم (أي غريبا) و كان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يدا، و قد علمت أنّ اللّه ينزل بهم بأسه و أنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عذره، فقام عمر بن الخطاب و قال: دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فغفر لهم فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. و كيفية العلاقة التي يجب أن تتحكّم بين المسلمين من جهة، و المشركين و أعداء اللّه من جهة اخرى، و التأكيد على إلغاء و تجنّب أي ولاء مع أعداء اللّه [١].
التّفسير
نتيجة الولاء لأعداء اللّه:
علمنا ممّا تقدّم أنّ سبب نزول الآيات السابقة هو التصرّف المشين الذي صدر من أحد المسلمين (حاطب بن أبي بلتعة) و رغم أنّه لم يكن قاصدا التجسّس إلّا أنّ عمله نوع من إظهار المودّة لأعداء الإسلام، فجاءت الآيات الكريمة تحذّر المسلمين من تكرار مثل هذه التصرّفات مستقبلا و تنهاهم عنها.
يقول سبحانه في البداية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ مؤكّدا أنّ أعداء اللّه وحدهم هم الذين يضمرون العداء للمؤمنين و الحقد عليهم، و مع هذا التصوّر فكيف تمدّون يد الصداقة و الودّ لهم؟
و يضيف تعالى:
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٩، بتلخيص مختصر، كما نقل هذا في سبب النزول: البخاري في صحيحه، ج ٩، ص ١٨٥، و الفخر الرازي، و ورد كذلك في تفسير روح المعاني، و روح البيان، و في الظلال، و القرطبي، و المراغي، و في تفاسير اخرى باختلاف.