الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - ١- مصارف الفيء
الشخصية، و ذلك بإعداد برنامج واضح بهذا الصدد يحرّك عملية تداول الثروة بين أكبر قطاع من الامّة.
و من الطبيعي ألّا نقصد من ذلك وضع قوانين و تشريعات من تلقاء أنفسنا و نأخذ الثروات من فئة و نعطيها لآخرين، بل المقصود تطبيق القوانين الإسلامية في مجال كسب المال، و الالتزام بالتشريعات المالية الاخرى كالخمس و الزكاة و الخراج و الأنفال بصورة صحيحة، و بذلك نحصل على النتيجة المطلوبة، و هي احترام الجهد الشخصي من جهة، و تأمين المصالح الاجتماعية من جهة اخرى، و الحيلولة دون انقسام المجتمع إلى طبقتين: (الأقليّة الثريّة و الأكثرية المستضعفة).
و يضيف سبحانه في نهاية الآية: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
و بالرغم من أنّ هذا القسم من الآية نزل بشأن غنائم بني النضير، إلّا أنّ محتواها حكم عام في كلّ المجالات، و مدرك واضح على حجيّة سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و طبقا لهذا الأصل فإنّ جميع المسلمين ملزمون باتّباع التعاليم المحمّدية، و إطاعة أوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و اجتناب ما نهى عنه، سواء في مجال المسائل المرتبطة بالحكومة الإسلامية أو الاقتصادية أو العبادية و غيرها، خصوصا أنّ اللّه سبحانه هدّد في نهاية الآية جميع المخالفين لتعاليمه بعذاب شديد.
بحوث
١- مصارف الفيء
«الفيء» كما قلنا هو الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب، و هذه الأموال كانت توضع تحت تصرّف الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتباره رئيسا للدولة