الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ
التّفسير
أحكام النساء المطلّقات و حقوقهنّ:
من بين الأحكام المستفادة من الآيات السابقة لزوم إحصاء العدّة بعد الطلاق، و لمّا كانت الآية (٢٢٨) من سورة البقرة قد بيّنت حكم العدّة للنساء اللاتي يرين العادة الشهرية و ذلك بأن تعد ثلاث دورات شهرية متتالية و بمشاهدة الثالثة تكون المرأة قد أنهت عدّتها. فقد ذكرت الآيات محلّ البحث حكم النسوة اللواتي لا حيض لديهم لأسباب معيّنة، أو الحوامل لتكمل بحث العدّة.
يقول تعالى في بداية الأمر: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فإذا شككتم في وجود الحمل فمدّة العدّة حينئذ ثلاثة أشهر، و كذلك النسوة اللائي لم يرين الحيض و لم تحدث لهنّ العادة الشهرية بعد وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ.
ثمّ يشير تعالى إلى ثالث مجموعة حيث يضيف قائلا: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ.
و بهذا اتّضح حكم المجاميع الثلاثة، مجموعتان يجب أن يحصين عدتهنّ ثلاثة أشهر، و المجموعة الثالثة- أي النساء الحوامل- تنتهي عدتهنّ بوضع الحمل، سواء كان بعد ساعة من الطلاق، أو بعد ثماني أشهر مثلا.
و قد ذكرت ثلاثة احتمالات في معنى عبارة إِنِ ارْتَبْتُمْ:
١- الشكّ في وجود «الحمل» بمعنى أنّه هناك احتمال حمل بعد سنّ اليأس (خمسون سنة للنساء العاديات، و ستّون سنة للنساء القرشيات) فمن أجل هذا الاحتمال الضعيف الذي نادرا ما يقع، يجب أن تحتاط النساء فتحصي عدّتها ثلاثة أشهر [١].
[١]- الجواهر، ج ٣٢، ص ٢٤٩، وسائل الشيعة، ج ١٥، باب ٤، حديث ٧.