الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - ٢- روح التوكّل
يدبّ في عزمه الضعف، و لا يشعر بالنقص و الصغر أمام المشاكل مهما كبرت، و يبقى يقاوم و يواجه الأحداث بقوّة و إيمان راسخين. و يعطيه هذا الإيمان و التوكّل قدرة نفسية عظيمة يستطيع معها تجاوز الصعاب.
و من جانب آخر تنهمر عليه الإمدادات الغيبية و المساعدات التي وعده اللّه.
ففي حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سألت من جبرائيل: ما التوكّل؟ قال «العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ و لا ينفع، و لا يعطي و لا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه، و لم يرج و لم يخف سوى اللّه، و لم يطمع في أحد سوى اللّه فهذا هو التوكّل» [١].
فالتوكّل بهذا المضمون العميق يمنح الإنسان شخصية جديدة و يكون له تأثير على جميع أعماله. لذا نقرأ
في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه سأل اللّه عزّ و جلّ في ليلة المعراج: إلهي أي الأعمال أفضل؟ قال تعالى: «ليس شيء عندي أفضل من التوكّل عليّ و الرضا بما قسمت» [٢].
و من الطبيعي أنّ التوكّل بهذا المعنى سيكون توأما مع الجهاد و السعي و ليس مع الكسل و الفرار من المسؤوليات.
و قد أوردنا بحثا آخر في هذا المجال في ذيل الآية ١٢ سورة إبراهيم.
[١]- بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٣٧٣، حديث ١٩.
[٢]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٨٣، مادّة التوكّل.