الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ١- الصلة بين البشارة و تكامل الدين
محضا.
و بالرغم من أنّ قسما من بني إسرائيل قد آمنوا بالرّسول الموعود، إلّا أنّ الأكثرية الغالبة كان لهم موقف عدائي متشدّد تجاهه، ممّا دعاهم و سوّل لهم إنكار معاجزه الواضحة، و ذلك ما يجسّده قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ.
العجيب هو أنّ اليهود كانوا قد شخّصوا الرّسول العظيم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل مشركي العرب، و تركوا أوطانهم شوقا إلى لقائه و الإيمان به، حيث استقرّوا في المدينة ترقّبا لظهوره و لإجابة دعوته ..، إلّا أنّ المشركين قد سبقوهم إلى الإيمان بالرّسول الموعود و بقي الكثير من اليهود على لجاجتهم و إصرارهم و عنادهم و إنكارهم له.
ذهب بعض المفسّرين إلى إرجاع الضمير في فَلَمَّا جاءَهُمْ إلى رسول الإسلام (محمّد) كما أوضحناه أعلاه، إلّا أنّ قسما آخر يرى أنّه يعود إلى السيّد المسيح عليه السّلام، أي عند ما أتاهم المسيح بالمعاجز الواضحة أنكروها و ادّعوا أنّها سحر.
و من خلال ملاحظة الآيات اللاحقة يتبيّن لنا أنّ الرأي الأوّل أصحّ حيث يتركّز الحديث فيها على رسالة الإسلام و رسوله الكريم.
بحوث
١- الصلة بين البشارة و تكامل الدين
إنّ التعبير ب (البشارة) عن إخبار المسيح عليه السّلام بظهور الإسلام إشارة رائعة إلى تكامل هذا الدين قياسا لما سبقه من الأديان، إنّ دراسة الآيات القرآنية و التعاليم الإسلامية في مجال العقائد و الأحكام و القوانين و المسائل الاجتماعية