الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ٢- بشارة العهدين و تعبير (فارقليطا)
و على كلّ حال فإنّنا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل عظيم لا تنطبق أوصافه و علاماته إلّا على نبيّ الإسلام الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و جدير بالذكر بالإضافة إلى ما تقدّم من وجود النبؤات التي وردت في هذه الكتب و التي تنطبق على شخص الرّسول الأعظم، فقد وردت في إنجيل (يوحنا) كلمة (فارقليط) [١]. ثلاث مرّات، و حينما ترجمت كانت بمعنى (المعزي) لنقرأ النصّ في إنجيل يوحنا: «و أنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد» [٢].
و جاء في الباب الذي بعده: «و متى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي» [٣].
و جاء في الباب الذي يليه ما نصّه: «لكنّي أقول لكم الحقّ أنّه خير لكم أن أنطلق لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي و لكن إن ذهبت أرسله إليكم» [٤].
و الجدير بالذكر أنّ في المتن السرياني للأناجيل المأخوذة من الأصل اليوناني جاء بدل (المسلّي) (پارقليطا). أمّا في المتن اليوناني فلقد جاء (پيركلتوس) و هو بمعنى الشخص (الممتدح) من منظور الثقافة اليونانية و تعادل (محمّد، أحمد).
لقد شعر أسياد المعابد و الكنيسة أنّ انتشار هذه اللفظة يوجّه ضربة قاصمة و شديدة إلى كيانهم و مؤسساتهم، لذا فقد كتبوا (پاراكلتوس) بدل (پيركلتوس) و التي هي بمعنى (المسلّي). و مع هذا التحريف الواضح الذي غيّروا فيه هذا النصّ الحيّ إلّا أنّهم لم يستطيعوا إلغاء البشارة الصريحة بظهور نبي عظيم في
[١]- جاء هذا التعبير في إنجيل عربي طبع في لندن في مطبعة ويليام وطسس سنة ١٨٥٧ م.
[٢]- إنجيل يوحنا باب ١٤، جملة ١٦.
[٣]- إنجيل يوحنا، باب ١٥، جملة ٢٦.
[٤]- إنجيل يوحنا، باب ١٧، جملة ٧.