الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - حكم الغنائم بغير الحرب
اللّه، و سهم ذي القربى و نحن شركاء الناس فيما بقي» [١].
و الآيات الثامنة و التاسعة من هذه السورة، التي هي توضيح لهذه الآية، تؤيّد أيضا أنّ هذا السهم لا يختّص ببني هاشم، لأنّ الحديث دالّ على عموم فقراء المسلمين من المهاجرين و الأنصار.
و بالإضافة إلى ذلك، فقد نقل المفسّرون أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد حادثة بني النضير قسّم الأموال المتبقية بين المهاجرين من ذوي الحاجة و المسكنة، و على ثلاثة أشخاص من طائفة الأنصار، و هذا دليل آخر على عمومية مفهوم الآية. و إذا لم تكن بعض الروايات متناسبة معها، فينبغي ترجيح ظاهر القرآن [٢].
ثمّ يستعرض سبحانه فلسفة هذا التقسيم الدقيق بقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ فيتداول الأغنياء الثروات فيما بينهم و يحرم منها الفقراء [٣].
و ذكر بعض المفسّرين سببا لنزول هذه الجملة بشكل خاصّ، و أشير له بشكل إجمالي في السابق، و هو أنّ مجموعة من زعماء المسلمين قد جاؤوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد واقعة بني النضير، و قالوا له: خذ المنتخب و ربع هذه الغنائم، و دع الباقي لنا نقتسمه بيننا، كما كان ذلك في زمن الجاهلية. فنزلت الآية أعلاه تحذّرهم من تداول هذه الأموال بين الأغنياء فقط.
و المفهوم الذي ورد في هذه الآية يوضّح أصلا أساسيّا في الإقتصاد الإسلامي و هو: وجوب التأكيد في الإقتصاد الإسلامي على عدم تمركز الثروات بيد فئة محدودة و طبقة معيّنة تتداولها فيما بينها، مع كامل الاحترام للملكية
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦١، و وسائل الشيعة، ج، ص ٣٦٨، حديث ١٢ و باب واحد من أبواب الأنفال.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٦، (حديث ٤، باب واحد من أبواب الأنفال).
[٣]- (دولة) بفتح الدال و ضمّها بمعنى واحد، و فرّق البعض بين الإثنين و ذكر أنّ (دولة) بفتح الدال تعني الأموال، أمّا بضمّها فتعني الحرب و المقام، و قيل أنّ الأوّل اسم مصدر، و الثاني مصدر، و على كلّ حال فإنّ لها أصلا مشتركا من مادّة «تداول» بمعنى التعامل من يد إلى اخرى.