الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - حكم الغنائم بغير الحرب
في جميع ممارساتهم.
و هنا قد يتبادر سؤال و هو: إنّ الحصول على غنائم بني النضير لم يتمّ بدون حرب، بل إنّ المسلمين زحفوا بجيشهم نحو قلاعهم و حاصروها، و قيل أنّ اشتباكا مسلّحا قد حصل في حدود ضيّقة بين الطرفين.
و في مقام الجواب نقول: بأنّ قلاع بني النضير- كما ذكروا- لم تكن بعيدة عن المدينة، و ذكر بعض المفسّرين أنّ المسافة بين المدينة و القلاع ميلان و أنّ المسلمين ذهبوا إليها سيرا على أقدامهم، و بناء على هذا فلم يواجهوا مشقّة حقيقية. أمّا بالنسبة لموضوع الاشتباك المسلّح فإنّه لم يثبت من الناحية التأريخية، كما أنّ الحصار لم يستمرّ طويلا، و بناء على هذا فإنّنا نستطيع القول بأنّه لم يحدث شيء يمكن أن نسمّيه قتالا، و لم يرق دم على الأرض.
و الآية اللاحقة تبيّن بوضوح مورد صرف (الفيء) الوارد في الآية السابقة و تقول بشكل قاعدة كليّة: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ.
و هذا يعني أنّ هذه الغنائم ليست كباقي الغنائم الحربية التي يكون خمس منها فقط تحت تصرّف الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر المحتاجين، و الأربعة الأخماس الاخرى للمقاتلين.
و إذا ما صرّحت الآية السابقة برجوع جميع الغنائم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا يفهم من ذلك أن يصرفها جميعا في موارده الشخصية، و إنّما أعطيت له لكونه رئيسا للدولة الإسلامية، و خاصّة كونه المتصدّي لتغطية حاجات المعوزين، لذا فإنّ القسم الأكبر يصرف في هذا المجال.
و قد ذكر في هذه الآية بصورة عامّة ستّ مصارف للفيء.
١- سهم للّه، و من البديهي أنّ اللّه تعالى مالك كلّ شيء، و في نفس الوقت غير محتاج لأي شيء، و هذا نوع من النسبة التشريفية، حتّى لا يحسّ بقيّة الأصناف