الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - حكم الغنائم بغير الحرب
الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي هو أشرف الكائنات، و بناء على هذا فإنّ الجاحدين لوجود اللّه و العاصين له بالرغم من امتلاكهم للبعض من هذه النعم بموجب القواعد الشرعية و العرفية، إلّا أنّهم يعتبرون غاصبين لها، و لذلك فإنّ عودة هذه الأموال إلى أصحابها الحقيقيين (و هم المؤمنون) يسمّى (فيئا) في الحقيقة.
«أوجفتم» من مادّة (إيجاف) بمعنى السّوق السريع الذي يحدث غالبا في الحروب.
«خيل» بمعناه المتعارف عليه (و هي اسم جنس و جمعها خيول) [١].
«ركاب» من مادّة (ركوب) و تطلق في الغالب على ركوب الجمال.
و الهدف من مجموع الجملة أنّ جميع الموارد التي لم يحدث فيها قتال و فيها غنائم، فإنّها لا توزّع بين المقاتلين، و توضع بصورة تامّة تحت تصرّف رئيس الدولة الإسلامية و هو يصرفها في الموارد التي سيأتي الحديث عنها لا حقا.
ثمّ يضيف سبحانه أنّ الانتصارات لا تكون غالبا لكم وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
نعم، لقد تحقّق الإنتصار على عدو قوي و شديد كيهود (بني النضير) و ذلك بالمدد الإلهي الغيبي، و لتعلموا أنّ اللّه قادر على كلّ شيء، و يستطيع سبحانه بلحظة واحدة أن يذلّ الأقوياء، و يسلّط عليهم فئة قليلة توجّه لهم ضربات موجعة و تسلب جميع إمكاناتهم.
و لا بدّ للمسلمين أن يتعلّموا من ذلك دروس المعرفة الإلهية، و يلاحظوا علائم حقّانية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يلتزموا منهج الإخلاص و التوكّل على الذات الإلهية المقدّسة
[١]- يقول الراغب في المفردات: إنّ الخيل في الأصل من مادّة (خيال) بمعنى التصوّرات الذهنية، و خيلاء بمعنى التكبّر و التعالي على الآخرين لأنّه ناتج من تخيّل الفضيلة، و لأنّ ركوب الإنسان على الحصان يشعر بالإحساس بنوع من الفخر و الزهو غالبا، لذلك أطلق لفظ الخيل على الحصان، و النقطة الجديرة بالملاحظة أنّ خيل تطلق على الحصان و كذلك على راكبيه.