الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - ١- دور القلم في حياة الإنسان
الخطّ و ما ثبّته القلم على صحائف الأوراق و الأحجار، إذ أنّ هذا الحدث أدّى إلى فصل (عصر التاريخ) عن (عصر ما قبل التاريخ).
إنّ ما يثبته القلم على صفحات الورق هو الذي يحدّد طبيعة الإنتصار أو الانتكاسة لمجتمع ما من المجتمعات الإنسانية، و بالتالي فإنّ ما يسطّره القلم يحدّد مصير البشر في مرحلة ما أو مكان ما .. ف (القلم) هو الحافظ للعلوم، المدوّن للأفكار، الحارس لها، و حلقة الاتّصال الفكري بين العلماء، و القناة الرابطة بين الماضي و الحاضر، و الحاضر و المستقبل. بل حتّى موضوع ارتباط الأرض بالسماء قد حصل هو الآخر عن طريق اللوح و القلم أيضا.
فالقلم يربط بين بني البشر المتباعدين من الناحية الزمانية و المكانية، و هو مرآة تعكس صور المفكّرين على طول التاريخ في كلّ الدنيا و تجمعها في مكتبة كبيرة.
و القلم: حافظ للأسرار، مؤتمن على ما يستودع، و خازن للعلم، و جامع للتجارب عبر القرون و الأعصار المختلفة. و إذا كان القرآن قد أقسم به فلهذا السبب، لأنّ القسم غالبا لا يكون إلّا بأمر عظيم و ذي قيمة و شأن.
و من الطبيعي عندئذ أن يكون (القلم) وسيلة ل (ما يسطرون) من الكتابة، و نلاحظ القسم بكليهما لقد أقسم القرآن الكريم ب (الوسيلة) و كذلك (بحصاد) تلك الوسيلة (و ما يسطرون).
و جاء
في بعض الروايات «إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم».
نقل هذا الحديث محدّثوا الشيعة عن الإمام الصادق عليه السّلام [١].
و جاء هذا المعنى أيضا في كتب أهل السنّة في خبر معروف [٢].
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٨٩، حديث ٣.
[٢]- تفسير الفخر الرازي، ج ٣، ص ٧٨.