الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - أولئك أعداء اللّه
الأشخاص الذين تجاوزوا حدود اللّه فحسب، بل عن الذين حاربوا اللّه و رسوله، و توضّح عاقبتهم و مصيرهم في هذه الدنيا و العالم الآخر كذلك.
يقول سبحانه في البداية: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
«يحادون» من مادّة (محادة) بمعنى الحرب المسلّحة و الاستفادة من الحديد و قال أيضا للحرب غير المسلّحة.
و قال البعض: إنّ (المحادّة) في الأصل بمعنى الممانعة من مادّة (حدّ) و التي تجيء بمعنى المانع بين شيئين، و لذلك يقال للحارس (حداد)، و المعنيان من حيث النتيجة متقاربان بالرغم من أنّهما مأخوذان من أصلين مختلفين.
«كبتوا» من مادّة (كبت) على وزن (ثبت) بمعنى المنع بذلّة، و (كبتوا) إشارة إلى أنّ اللّه تعالى يجعل جزاء المحاربين للّه و رسوله الذلّة و الهوان و يمنعهم من لطفه الشامل [١].
و هذا التعبير شبيه ما ورد في الآية (١١٤) من سورة البقرة التي تتحدّث عن الأشخاص الذين يمنعون الناس من المساجد و عبادة اللّه سبحانه، و يحاربون مبدأ الحقّ حيث يقول سبحانه: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
أو كما ورد في الآية (٣٣) من سورة المائدة في الحديث عن مصير الأشخاص الذين يحاربون اللّه و رسوله و يفسدون في الأرض حيث يقول: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
ثمّ يضيف الباري سبحانه: وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ.
و بناء على هذا فقد تمّت الحجّة بشكل كامل، و لم يبق عذر، و حجّة للمخالفة، و مع ذلك فإن خالفوا، فلا بدّ من أن يجازوا، ليس في هذه الدنيا فحسب، بل في
[١]- فسّر بعض المفسّرين (كتبوا) بمعنى اللعنة، و لأنّ اللعنة من قبل اللّه تعالى القادر على كلّ شيء دليل على تحقيقها، فالنتيجة هي الذلّة و الهوان لهذه المجموعة في الدنيا، إلّا أنّ ظاهر تعبير الآية أنّها جملة خبريّة و ليست إنشائية.