الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - الطغاة و العذاب الأليم
قطعي الوقوع، كما هو بالنسبة ل (الواقعة) في سورة (الواقعة)، و قد جاء في الآية (١٦) من هذه السورة الاسم نفسه، و هذا يؤكّد يقينية ذلك اليوم العظيم.
«ما الحاقّة»: تعبير لبيان عظمة ذلك اليوم، كما يقال: إنّ فلانا إنسان، يا له من إنسان، و يقصد من هذا التعبير وصف إنسانيّته دون تقييد حدّها.
و التعبير ب ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ للتأكيد مرّة اخرى على عظمة الأحداث في ذلك اليوم العظيم حتّى أنّ البارئ عزّ و جلّ يخاطب رسوله الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّك لا تعلم ما هو ذلك اليوم؟ [١].
و كما لا يمكن أن يدرك الجنين الذي في بطن امّه المسائل المتعلّقة بالدنيا، فإنّ أبناء الدنيا كذلك ليس بمقدورهم إدراك الحوادث التي تكون في يوم القيامة.
و يحتمل أنّ المقصود من (الحاقّة) هو الإشارة إلى العذاب الإلهي الذي يحلّ فجأة في هذه الدنيا بالمشركين و المجرمين و الطغاة و أصحاب الهوى و المتمرّدين على الحقّ.
كما فسّرت (القارعة) التي وردت في الآية اللاحقة بهذا المعنى- أيضا و بلحاظ أنّ هذا التّفسير يتناسب بصورة أكثر مع ما جاء في الآيات اللاحقة التي تتحدّث عن حلول العذاب الشديد بقوم عاد و ثمود و فرعون و قوم لوط، فقد ذهب بعض المفسّرين إلى هذا الرأي أيضا.
و جاء في تفسير (علي بن إبراهيم) قوله: إنّ (الحاقّة هي الحذر من نزول العذاب) و هو نظير ما جاء في الآية التالية: وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ [٢] [٣] ثمّ تستعرض الآيات الكريمة اللاحقة مصير الأقوام الذين أنكروا يوم
[١]- ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ جملة (ما أدراك) تتحدّث عن المسائل المعلومة و المسلّمة، بينما جاءت (و ما يدريك) في الموارد و المسائل المبهمة. مجمع البيان ج ١٠، ص ٣٤٣، كما نقل بعض المفسّرين هذا المعنى أيضا و منهم القرطبي.
[٢]- تفسير (علي بن إبراهيم) ج ٢، ص ٣٨٣، و مما يجدر الانتباه إليه أن كلمة (الحاقة) و (الحاق) من مادة واحدة.
[٣]- المؤمن، الآية ٤٥.