الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف
يكون إبقاؤهنّ عن طريق صيغة عقد جديدة، و لكن هذا المعنى بعيد جدّا عن سياق و مفهوم الآية.
على أي حال فإنّ هذه الآية تطرح أهمّ الأواصر المرتبطة بالحياة الزوجية و أكثرها نضجا، و هي: إمّا أن يعيش الرجل مع المرأة بإحسان و معروف و توافق، أو أن ينفصلا بإحسان.
فالانفصال ينبغي أن يتمّ بعيدا عن الهياج و العربدة، و على اصول صحيحة، و يجب أن تحفظ فيه الحقوق و اللياقات لكي تكون أرضية صالحة و مهيّأة للعودة و الرجوع إذا ما قرّرا الرجوع إلى الحياة المشتركة فيما بعد، فإنّ العودة إذا تمّت في جو مظلم ملبّد بالخلافات و التعدّيات، فسوف لا تكون عودة موفّقة تستطيع الاستمرار مدّة طويلة. هذا إضافة إلى أنّ الانفصال بالطريقة غير اللائقة قد يترك آثارا، ليس فقط على الزوج و الزوجة، و إنّما قد تتعدّى إلى عشيرة و أقرباء كلّ منهما، و تقطع طريق المساعدة لهما في المستقبل.
و من اللطيف حقّا أن تحاط كلّ الصداقات و العلاقات المشتركة بين الناس بجوّ من الإحسان و الاحترام المتبادل للحقوق و الشعور بالمسؤولية، و حتّى لو وقع الطلاق فيجب أن يتمّ أيضا بإحسان و دون مشاكل، فإنّ ذلك يعتبر بحدّ ذاته نوعا من الإنتصار و الموفّقية لكلا الطرفين.
و يتّضح ممّا سبق أنّ (الإمساك بالمعروف و الطلاق بالمعروف) له معنى واسع يشمل جميع الواجبات و المستحبّات و الآداب و الأخلاق التي تقتضيها تلك العلاقة.
ثمّ يذكر القرآن الكريم الحكم الثاني حيث يقول: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ.
و ذلك لكي لا يستطيع أحد أن ينكر في المستقبل ما جرى.
و بعض المفسّرين احتمل الإشهاد لكلا الأمرين: الطلاق و الرجوع، غير أنّ