الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف
الإشهاد ليس واجبا قطعا في التزويج فضلا عن الرجوع. و على فرض أنّ المورد يشمل الرجوع فيكون من باب الاستحباب.
و في الحكم الثالث يبيّن القرآن الكريم وظيفة الشهود، حيث يقول: وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ حذار أن يكون ميلكم و حبّكم لأحد الطرفين مانعا عن إظهار الحقّ، و ينبغي أن تتمّ الشهادة للّه و لإظهار الحقّ، و ينبغي أن يكون الشهود عدولا، و لما كانت عدالة الشاهد لا تعني انّه معصوم من الذنب، و لهذا يحذّرهم اللّه تعالى لكي يراقبوا أنفسهم لئلّا ينحرفوا عن جادّة الحقّ بعلم أو بغير علم.
و ينبغي أن يشار إلى أنّ تعبير ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ دليل على أنّ الشاهدين يجب أن يكونا مسلمين عادلين و من الذكور.
و لتأكيد الأحكام السابقة جميعا تقول الآية الكريمة: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.
ربّما اعتبر البعض «ذلكم» إشارة- فقط- إلى مسألة التوجّه إلى اللّه و مراعاة العدالة من جانب الشهود، غير أنّ الظاهر أنّ هذا التعبير يشمل كلّ الأحكام السابقة حول الطلاق.
و على أيّة حال فإنّ هذا التعبير دليل على الأهمية القصوى التي يولّيها القرآن الكريم لأحكام الطلاق، التي إذا تجاوزها أحد و لم يتّعظ بها فكأنّه أنكر الإيمان باللّه و اليوم الآخر.
و بسبب المشاكل المعيشية و الحياة المستقبلية فإنّ الزوجين قد ينحرفان عن جادّة الصواب عند الطلاق و الرجوع، و قد تضغط هذه الظروف على الشاهدين فتمنعانهما عن أداء الشهادة الصحيحة و العادلة، لهذا تؤكّد الآية في نهايتها قائلة:
وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً و يساعده حتما على إيجاد الحلّ لمشكلاته.
وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و لا يتصوّر تحصيله.
وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ و سيكفيه ما يهمّه من أموره.