الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - العاقبة المؤلمة للعاصين
و تجدر الإشارة إلى أنّ «الظلمات» ذكرت بصيغة الجمع بينما ذكر النور بصيغة المفرد، لأنّ الكفر و الشرك و الفساد تؤدّي إلى الفرقة و الاختلاف، بينما يؤدّي الإيمان و التوحيد و التقوى إلى الوحدة و التلاحم.
و في ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً.
و أشار بالفعل المضارع «يؤمن» و «يعمل» إلى أنّ إيمانهم و عملهم الصالح ليسا محدودين بحدود الزمان و المكان، و إنّما لهما استمرار و ديمومة [١].
و التعبير ب (خالدين) دليل على كون الجنّة خالدة، و بذلك تكون كلمة «أبدا» التي جاءت بعدها تأكيد لهذا الخلود.
و التعبير ب «رزقا» بصيغة نكرة إشارة إلى عظمة و أهميّة الأرزاق الطيّبة التي يهيّؤها اللّه لهذه الجماعة، و قد يتّسع معناها ليشمل كلّ النعم الإلهية في الدنيا و الآخرة، لأنّ الصالحين و المتّقين لهم حياتهم الكريمة حتّى في الحياة الدنيا.
[١]- ينبغي الالتفات إلى أنّ الضمائر في الآية بعضها بصيغة الجمع و بعضها الآخر بصيغة المفرد، و هذا يعني انّه في الموارد التي جاء بصيغة المفرد يكون بمعنى الجنس و الجمع أيضا.