الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - انظروا إلى الطير فوقكم
التعبير ب (الصافات و يقبضن) لعلّه إشارة إلى طيور مختلفة أو لحالات متنوّعة من الطيران [١].
و لقد بحثنا بشكل تفصيلي عجائب عالم الطيور و غرائب مسألة الطيران في تفسير الآية (٧٩) من سورة النحل.
ثمّ يشير تعالى في الآية اللاحقة إلى أنّ الكافرين ليس لهم أي عون أو مدد مقابل قدرة اللّه عزّ و جلّ حيث يقول: أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ [٢].
إنّ هؤلاء الذين هم (جند لكم) ليسوا عاجزين عن مساعدتكم و نصرتكم فحسب، بل إذا شاء الرحمن جعلها سبب عذابكم و دماركم، و حتّى هذه النعم المسخّرة لسعادتكم كالماء و الهواء و التراب و النار و التي تمثّل ركنا أساسيا من أركان حياتكم لا يمكنها أن تنقذكم من البلاء، بل إنّها نفسها إذا أمرت فإنّها ستكون موضع عذابكم و موتكم و نقمة عليكم.
نعم لقد كانت هذه النعم سببا لهلاك و دمار كثير من الأقوام العاصين و يحدّثنا التاريخ أنّ الكثير من الجبابرة و الطغاة و المتمرّدين على أوامر اللّه كان هلاكهم على يد أقرب الناس إليهم، و هذا ما يلاحظ كذلك في عصرنا أيضا، حيث أنّ أكثر المجاميع وفاء للسلطة تثور ضدّهم و ينتقم اللّه من هؤلاء الظالمين بالظالمين الذين كانوا عونا لهم.
ألا إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ فلقد أعمت عقولهم حجب الجهل و الغرور، و لا يعتبرون أو يتّعظون بما حصل للأقوام البائدة السابقة، و لا لما يصيب الآخرين
[١]- سبب ذكر (الصافات) بصورة صفة و (يقبضن) بصورة فعل مضارع، لأنّ انفتاح أجنحة الطيور برنامج على نمط واحد و لا يحصل فيه تغيير، في الوقت الذي نلاحظ فيه أنّ انفتاح و انقباض الأجنحة يكون عملا مكرّرا (فتأمّل).
[٢] (أم) في هذه الجملة حرف عطف، و (من) مبتدأ و (هذا) مبتدأ (ثان) و (الذي) خبرها و (هو جند لكم) صلتها، و (ينصركم) يكون وصفا لل (جند)، و الجملة هي خبر للمبتدأ الأوّل. (البيان في غريب إعراب القرآن ج ٢ ص ٤٥٩) إلّا أنّ المناسب هو أن يكون (الذي) عطف بيان و (ينصركم) خبر، لأنّ الجملة بدونه ناقصة. (فتأمّل).