الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - قوا أنفسكم و أهليكم النار
و متعدّدة حتّى أوصلها البعض إلى ٢٣ تفسيرا [١].
غير أنّ جميع هذه التفاسير تعود إلى حقيقة واحدة و فروعها و الأمور المتعلّقة بها و شرائطها المختلفة.
و من هذه التفاسير القول بأنّ التوبة (النصوح) يجب أن تتوفّر فيها أربعة شروط: الندم الداخلي، الاستغفار باللسان، ترك الذنب، و التصميم على الاجتناب في المستقبل.
و قال البعض الآخر بأنّها (أي التوبة النصوح) ذات شروط ثلاثة (الخوف من عدم قبولها، و الأمل بقبولها، و الاستمرار على طاعة اللّه.
أو أنّ التوبة «النصوح» التي تجعل الذنوب دائما أمام أعين أصحابها، ليشعر الإنسان بالخجل منها.
أو أنّها تعني إرجاع المظالم و الحقوق إلى أصحابها، و طلب التحليل و براءة الذمّة من المظلومين، و المداومة على طاعة اللّه.
أو هي التي تشتمل على امور ثلاثة: قلّة الأكل، قلّة القول، قلّة النوم.
أو التوبة النصوح هي التي يرافقها بكاء العين، و اشمئزاز القلب من الذنوب و ما إلى ذلك من فروع التوبة الواقعية و هي التوبة الخالصة التامّة الكاملة.
جاء في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما سأله معاذ بن جبل عن «التوبة النصوح» أجابه قائلا: «أن يتوب التائب ثمّ لا يرجع في الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع» [٢].
و بهذا التعبير اللطيف يتّضح أنّ التوبة يجب أن تحدث انقلابا في داخل النفس الإنسانية، و تسدّ عليها أي طريق للعودة إلى الذنب، و تجعل من الرجوع أمرا مستحيلا كما يستحيل إرجاع اللبن إلى الضرع و الثدي.
[١]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٦ و ٦٧.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣١٨.