الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - قوا أنفسكم و أهليكم النار
و قد جاء هذا المعنى في روايات اخرى، و كلّها توضّح الدرجة العالية للتوبة النصوح، فإنّ الرجوع ممكن في المراتب الدنيا من التوبة، و تتكرّر التوبة حتّى يصل الإنسان إلى المرحلة التي لا يعود بعدها إلى الذنب.
ثمّ يشير القرآن الكريم إلى آثار التوبة الصادقة النصوح بقوله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ.
وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ و يضيء لهم طريقهم في المحشر و يوصلهم إلى الجنّة.
و هنا يتوجّهون إلى اللّه بطلب العفو: يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و بذلك تكون التوبة (النصوح) لها خمس ثمرات مهمّة:
الاولى: غفران الذنوب و السيّئات.
الثانية: دخول الجنّة المملوءة بنعم اللّه.
الثالثة: عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الذي ترتفع فيه الحجب و تظهر فيه حقائق الأشياء، و يفتضح الكاذبون الفجّار. نعم في ذلك اليوم سيكون للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين شأن عظيم، لأنّهم لم و لن يقولوا إلّا ما هو واقع.
الرابع: أنّ نور إيمانهم و عملهم يتحرّك بين أيديهم فيضيء طريقهم إلى الجنّة.
(و اعتبر بعض المفسّرين أنّ «النور» الذي يتحرّك أمامهم إنّما هو نور العمل، و كان لنا تفسير آخر أوردناه في ذيل الآية ١٢ من سورة الحديد).
الخامس: يتجهون إلى الباري أكثر من ذي قبل، و يرجونه تكميل نورهم و الغفران الكامل لذنوبهم.