الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - قوا أنفسكم و أهليكم النار
أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ.
و ذلك بحفظ النفس من الذنوب و عدم الاستسلام للشهوات و الأهواء، و حفظ العائلة من الانحراف بالتعليم و التربية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تهيئة الأجواء الصالحة و المحيط الطاهر من كلّ رذيلة و نقص.
و ينبغي مراعاة هذا البرنامج الإلهي منذ اللحظات الاولى لبناء العائلة، أي منذ أوّل مقدّمات الزواج، ثمّ مع أوّل لحظة لولادة الأولاد، و يراعى و يلاحظ بدقّة حتّى النهاية.
و بعبارة اخرى: إنّ حقوق الزوجة و الأولاد لا تقتصر على توفير المسكن و المأكل، بل الأهمّ تربية نفوسهم و تغذيتها بالأصول و التعاليم الإسلامية و تنشئتها نشأة تربوية صحيحة.
و التعبير ب «قوا» إشارة إلى أنّ ترك الأطفال و الزوجات دون أيّة متابعة أو إرشاد سيؤدّي إلى هلاكهم و دخولهم النار شئنا أم أبينا. لذا عليكم أن تقوهم و تحذّروهم من ذلك.
«الوقود» هو المادّة القابلة للاشتعال مثل (الحطب) و هو بمعنى المعطي لشرارة النار كالكبريت- مثلا- فإنّ العرب يطلقون عليه (الزناد).
و بناء على هذا فإنّ نار جهنّم ليس كنيران هذا العالم، لأنّها تشتعل من داخل البشر أنفسهم و من داخل الصخور و ليس فقط صخور الكبريت التي أشار إليها بعض المفسّرين، فإنّ لفظ الآية مطلق يشمل جميع أنواع الصخور.
و قد اتّضح في هذا العصر أنّ كلّ قطعة من الصخور تحتوي على مليارات المليارات من الذرّات التي إذا ما تحرّرت الطاقة الكافية فيها فسينتج عن ذلك نار هائلة يصعب على الإنسان تصوّرها.
و قال بعض المفسّرين: إنّ «الحجارة» عبارة عن تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها.