الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم
إنّ الملاحظة الدقيقة للآيات الكريمة تبيّن لنا أنّ السبب الأساس لذلك يرجع إلى مسألة منع الناس عن طريق الحقّ، و تكذيب الآيات الإلهية، و هذا هو منتهى الظلم، كما أنّ الصدّ عن الوصول إلى الهدى و السعادة الأبدية و قيم الخير، يمثّل أسوأ عمل و أعظم ظلم، حيث المنع عن الخير كلّه و في كافّة المجالات.
ثمّ يستعرض القرآن الكريم نقطة اخرى و يبيّن لنا أنّ أعداء الحقّ ليسوا بقادرين على الوقوف بوجه مبادئ السماء و الأنوار الإلهيّة العظيمة، حيث يقول سبحانه: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.
و هنا تشبيه رائع لعمل هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون عبثا إطفاء نور الشمس التي تضيء العالم كلّه بنفخة، إنّهم كالخفافيش التي تتصوّر أنّها قادرة على تحدّي وهج الشمس و أشعّتها الساطعة بالنوم نهارا بعيدا عن نورها، و الظهور في ظلمة الليل و عتمته.
و تاريخ الإسلام صورة ناطقة لهذا التنبّؤ القرآني العظيم، فرغم ضخامة المؤامرات التي حيكت ضدّه و الجهود الجبّارة المقترنة بالإمكانات الهائلة من الأعداء لطمس معالم هذا الذين و القضاء عليه منذ اليوم الأوّل لظهوره إلى يومنا هذا .. فإنّ جميعها كانت خائبة و خاسئة و ذهبت أدراج الرياح .. و قد عمد هؤلاء إلى أساليب عدّة في حربهم القدرة ضدّ الإسلام:
فتارة اتّبعوا أسلوب الأذى و السخرية.
و اخرى عن طريق الحصار الاقتصادي و الاجتماعي ..
و ثالثة فرض الحروب، ك (أحد و الأحزاب و حنين) و تجهيز الجيوش القوية لذلك.
و رابعة عن طريق التآمر الداخلي، كما كان عمل المنافقين.
و أحيانا عن طريق إيجاد الاختلافات في داخل الصفّ الإسلامي.
و أحيانا اخرى الحروب الصليبية.