الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٥ - التّفسير
«و تقوّل» من مادّة (تقوّل) على وزن (تكلّف) بمعنى الحديث المصطنع الذي لا أساس له من الصحّة و الحقيقة.
جملة لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ تعني: لأخذنا من يده اليمنى و لعاقبناه و جازيناه و كلمة «اليمين» هنا كناية عن القدرة، و ذلك بلحاظ أنّ الإنسان الذي ينجز أعمالا معيّنة بيده اليمنى يتمتّع بقدرة و قوّة أفضل.
كما أورد بعض المفسّرين احتمالات اخرى أيضا في تفسير هذه الآية، أعرضنا عن ذكرها بلحاظ كونها غير مشهورة و لا موزونة.
«وتين» بمعنى (عرق القلب) و المقصود به هو الشريان الذي عن طريقه يصل الدم إلى جميع أعضاء جسم الإنسان، و إذا قطع فإنّ الإنسان يتعرّض للموت فورا، و هذا تعبير عن أسرع عقوبة يمكن أن يعاقب بها الإنسان.
و فسّر البعض (الوتين) بأنّه العرق الذي يكون القلب معلّقا به، أو العرق الذي يوصل الدم إلى الكبد، أو أنّه عرق النخاع الذي هو في وسط العمود الفقري، إلّا أنّ التّفسير الأوّل أصحّ من الجميع حسب الظاهر.
«حاجزين» جمع (حاجز) بمعنى المانع.
و قد يتساءل البعض قائلا: إذا كان الموت الفوري و الهلاك الحتمي هو عقوبة كلّ من يكذب على اللّه سبحانه، فهذا يستلزم هلاك جميع من يدّعي النبوّة كذبا و بسرعة، و هذا ما لم يلاحظ في حياتنا العملية، حيث بقي الكثير منهم لسنين طويلة. بل حتّى معتقداتهم الباطلة بقيت أيضا فترة زمنية من بعدهم.
الجواب يتّضح جليّا بالانتباه إلى ما يلي: و هو أنّ القرآن الكريم لم يقل بأنّ اللّه يهلك كلّ مدّع يدّعي النبوّة .. بل إنّه سبحانه خصّص هذه العقوبة لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما لو انحرف عن طريق الحقّ، فسوف لن يهمل لحظة واحدة، لأنّه