الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ٣- فلسفة صلاة الجمعة العبادية و السياسيّة
قصّة عاشوراء أنّ بعض الشيعة اجتمعوا في دار (سليمان بن صرد الخزاعي) ثمّ بعثوا رسالة إلى الإمام الحسين من الكوفة جاء فيها (.. و النعمان بن بشير في قصر الإمارة، لسنا نجتمع معه في جمعة، و لا نخرج معه إلى عيد، و لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللّه» [١].
و
في الصحيفة السجادية عن الإمام السجّاد عليه السّلام: «اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع أمنائك، في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها» [٢].
و في خطبة الجمعة يتمّ تبديد جميع الإشاعات التي كان الأعداء قد بثّوها خلال الأسبوع، و تدبّ بعد ذلك الحياة في جموع المسلمين و يبدأ دم جديد بالتدفّق.
و من الجدير بالإشارة إليه أنّ فقه أهل البيت عليهم السّلام ينصّ على عدم جواز إقامة أكثر من جمعة واحدة في منطقة نصف قطرها فرسخ، كما يمكن أن يشارك في صلاة الجمعة من كان يبعد عنها بمسافة فرسخين (أي ما يعادل أحد عشر كم).
كلّ هذا يعني أنّه لا يمكن إقامة أكثر من صلاة جمعة في مدينة واحدة صغيرة أو كبيرة، مع أطرافها و ضواحيها، و بناء على هذا فسيكون هذا التجمّع هو أوسع تجمّع يقام في تلك المنطقة.
و لكنّنا نجد مع الأسف أنّ هذه المراسم العبادية السياسية التي تستطيع أن تكون مصدر حركة عظيمة في المجتمعات الإسلامية، نجدها بسبب سيطرة الحكومات الفاسدة على بعض الدول الإسلامية قد فقدت روحها و معناها، إلى الحدّ الذي لا تترك أي أثر إيجابي، و أصبحت تقام باعتبارها مراسم حكومية رسمية لا أكثر، و ذلك ممّا يحزّ بالنفس و يؤلم كثيرا.
[١]- البحار، ج ٤٤، ص ٣٣٣.
[٢]- الصحيفة السجادية، دعاء ٤٢.