الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - عجبا لأخلاقك السامية
يكون لك مثل هذا الأجر، في الوقت الذي وقفت صامدا أمام تلك التّهم و الافتراءات اللئيمة، و أنت تسعى لهدايتهم و نجاتهم من الضلال و واصلت جهدك في هذا السبيل دون تعب أو ملل؟
«ممنون» من مادّة (منّ) بمعنى (القطع) و يعني الأجر و الجزاء المستمرّ الذي لا ينقطع أبدا، و هو متواصل إلى الأبد، يقول البعض: إنّ أصل هذا المعنى مأخوذ من «المنّة»، بلحاظ أنّ المنّة توجب قطع النعمة.
و قال البعض أيضا: إنّ المقصود من غَيْرَ مَمْنُونٍ هو أنّ اللّه تعالى لم تكن لديه منّة مقابل هذا الأجر العظيم. إلّا أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
و تعرض الآية اللاحقة و صفا آخر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك بقوله تعالى:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
تلك الأخلاق التي لا نظير لها، و يحار العقل في سموّها و عظمتها من صفاء لا يوصف، و لطف منقطع النظير، و صبر و استقامة و تحمّل لا مثيل لها، و تجسيد لمبادئ الخير حيث يبدأ بنفسه أوّلا فيما يدعو إليه، ثمّ يطلب من الناس العمل بما دعا إليه و الالتزام به.
عند ما دعوت- يا رسول اللّه- الناس- لعبادة اللّه، فقد كنت أعبد الناس جميعا، و إذ نهيتهم عن سوء أو منكر فإنّك الممتنع عنه قبل الجميع، تقابل الأذى بالنصح، و الإساءة بالصفح، و التضرّع إلى اللّه بهدايتهم، و هم يؤلمون بدنك الطاهر رميا بالحجارة، و استهزاء بالرسالة، و تقابل وضعهم للرماد الحارّ على رأسك الشريف بدعائك لهم بالرشد.
نعم لقد كنت مركزا للحبّ و منبعا للعطف و منهلا للرحمة، فما أعظم أخلاقك؟
«خلق» من مادّة (الخلقة) بمعنى الصفات التي لا تنفكّ عن الإنسان، و هي ملازمة له، كخلقة الإنسان.
و فسّر البعض الخلق العظيم للنبي ب (الصبر في طريق الحقّ، و كثرة البذل