الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - مصدر النفاق و علامات المنافقين
على كلّ حال فإنّ من علامات المنافقين التستر باسم اللّه المقدّس، و إيقاع الأيمان المغلّظة لإخفاء وجوههم الحقيقيّة، و إلفات أنظار الناس نحوهم. و بذلك يصدّونهم عن الرشد (الصدّ عن سبيل اللّه).
و بهذا يتّضح أنّ المنافقين في حالة حرب دائمة ضدّ المؤمنين، و أنّ الظواهر التي يتخفّون وراءها لا ينبغي أن تخدع أحدا.
و قد يضطرّ الإنسان أحيانا إلى اليمين، أو أنّ هذا اليمين سيساعده على إظهار أهميّة الموضوع، بيد أنّه لا ينبغي أن يكون يمينا كاذبا أو بدون ضرورة و لا موجب.
جاء في الآية (٧٤) من سورة التوبة: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ.
ذكر المفسّرون مفهومين لمعنى التعبير ب فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الأوّل:
الإعراض عن طريق اللّه، و الآخر: منع الآخرين عن سلوك هذا الطريق. و قد لا يتعذّر الجمع بين المعنيين في إطار الآية (مورد البحث) غير أنّ لجوءهم إلى الحلف باللّه كذبا يجعل المعنى الثاني أكثر مناسبة، لأنّ الهدف من القسم هو صدّ الآخرين و تضليلهم.
فمرّة يقيمون مسجد (ضرار)، و عند ما يسألون ما هو هدفكم من ذلك؟
يحلفون أن لا هدف لهم سوى الخير كما في الآية (١٠٧) من سورة التوبة.
و مرّة اخرى يعلنون استعدادهم للمشاركة في الحروب القريبة السهلة التي يحتمل الحصول على غنائم فيها، و لكن حينما يدعون إلى المشاركة في معركة تبوك الصعبة و الشاقّة تجدهم يختلقون الحجج و يلفّقون الأعذار، و يحلفون باللّه لو استطعنا لخرجنا معكم يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [١].
[١]- التوبة، الآية ٤٢.