الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - لا أمان للعاصين من عقاب اللّه
و الأمر نفسه يقال في الجاذبية الأرضية، هي ليست شديدة إلى حدّ تتهشّم فيها عظام الإنسان، و لا بالضعيفة التي يكون فيها معلّقا لا يستطيع الاستقرار في مكان.
و الخلاصة: إنّ الأرض (ذلول) و مطيعة و مسخّرة لخدمة الإنسان في جميع المجالات، و الظريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأنّها (ذلول) أمره لعباده بأن يسيروا في (مناكبها).
و «مناكب» جمع (منكب) على وزن (مغرب) بمعنى الكتف، و بذلك تسخر الأرض للإنسان و يضع قدميه عليها سائرا على كتفها و هي هادئة و متوازية و محتفظة بتعادلها.
كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب الرزق و الحصل عليه، و إلّا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين و المتخلّفين عن السعي.
إنّ التعبير ب (الرزق)- هنا- تعبير جامع و شامل، حيث يعني كافّة الموارد الأرضية، و هو أعمّ من النعم الحيوانية و النباتية و المعدنية التي فيها.
و يجب الالتفات إلى أنّ هذا ليس هو الهدف الأساس لخلقكم، إذ أنّ كلّ ذلك وسائل في طريق (نشوركم) و بعثكم و حياتكم الأبدية.
و بعد هذا الترغيب و التشويق يستعرض تعالى أسلوب التهديد و الإنذار فيقول سبحانه: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ.
نعم، إنّ البارئ تعالى إذا أمر أو أراد فإنّ هذه الأرض الذلول الهادئة تكون في حالة هيجان و طغيان كدابة جموح، تبدأ بالزلازل، و تتشقّق و تدفنكم و بيوتكم و مدنكم تحت ترابها و حجرها، و تبقى راجفة مضطربة مزمجرة بعد أن تقضي عليكم و على مساكنكم التي متّعتم فيها برهة من الزمن.
جملة (فإذا هي تمور) يمكن أن تكون إشارة إلى قدرة اللّه سبحانه على أن