الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - نتيجة الولاء لأعداء اللّه
(و اتّخذ عند أهلها يدا) يقول تعالى: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ.
و ذلك لأنّ الأرحام و الأولاد المشركين سوف لن يجلبوا خيرا و عزّة في الدنيا و لا نجاة في الآخرة. إذن لماذا تتصرّفون و تعملون مثل هذا العمل الذي يوجب سخط البارئ، و ذلك بالتقرّب من أعداء اللّه و إرضاء المشركين و البعد عن أوليائه تعالى و جلب الضرر على المسلمين؟
ثمّ يضيف تعالى: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ [١].
و هذا تأكيد على أنّ مقام أهل الإيمان هو الجنّة، و أنّ أهل الكفر يساقون إلى جهنّم و بئس المصير، و هو بيان آخر و توضيح لما تقدّم سابقا من أنّ عملية الفرز و الفصل ستكون فيما بينكم، حيث ستقطع الأواصر بصورة تامّة بين الأرحام بلحاظ طبيعة الإيمان و الكفر الذي هم عليه، و لن يغني أحد عن الآخر شيئا، و هذا المعنى مشابه لما ورد في قوله تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ [٢].
و في نهاية الآية يحذّر الجميع مرّة اخرى بقوله تعالى: وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
إنّه عالم بنيّاتكم، و عالم بالأعمال التي تصدر منكم، سواء كانت في حالة السرّ أو العلن، و إذا كانت المصلحة الإلهية تقتضي عدم إفشاء أسراركم أحيانا كما في حادثة حاطب بن أبي بلتعة، فلأنّها لحكمة أو مصلحة يراها سبحانه، و ليس لأنّه لا يعلم بها أو تخفى عليه خافية.
و في الحقيقة إنّ علم اللّه بالغيب و الشهود، و السرّ و العلن، وسيلة مؤثّرة
[١]- يعتقد أكثر المفسّرين أنّ: (يوم القيامة) متعلّقة ب (يفصل) إلّا أنّ البعض الآخر يعتقد بأنّها متعلّقة ب (لن تنفعكم) و النتيجة أنّ كلا الرأيين متقاربان بالرغم من أنّ المعنى الأوّل أنسب حسب الظاهر.
كما أنّ الملاحظ أنّ البعض فسّر (يفصل) بمعنى فصل شيئين بالمعنى المتعارف، و البعض الآخر اعتبرها من (فصل) بمعنى الحكم و القضاء بين إثنين، إلّا أنّ المعنى الأوّل أصحّ.
[٢]- عبس، الآية ٣٤- ٣٦.