الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - الظهار عمل جاهلي قبيح
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ نعم إنّ اللّه عالم بكلّ المسموعات و المرئيات، بدون أن يحتاج إلى حواس نظر أو سمع، لأنّه حاضر و ناظر في كلّ مكان، يرى كلّ شيء و يسمع كلّ حديث.
ثمّ يستعرض تعالى حكم الظهار بجمل مختصرة و حاسمة تقضي بقوّة على هذا المفهوم الخرافي حيث يقول سبحانه: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ.
«الامّ» و «الولد» ليس بالشيء الذي تصنعه الألفاظ، بل إنّهما حقيقة واقعية عينية خارجية لا يمكن أن تكون من خلال اللعب بالألفاظ، و بناء على هذا فإذا حدث أن قال الرجل لزوجته مرّة: (أنت عليّ كظهر امّي) فإنّ هذه الكلمة لا تجعل زوجته بحكم والدته، إنّه قول هراء و حديث خرافة.
و يضيف تعالى مكمّلا الآية: وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [١].
و بالرغم من أنّ قائل هذا الكلام لا يريد بذلك الإخبار، بل إنّ مقصوده إنشائي، يريد أن يجعل هذه الجملة بمنزلة (صيغة الطلاق) إلّا أنّ محتوى ذلك واه، و يشبه بالضبط خرافة (جعل الولد) حين كانوا في زمن الجاهلية يتبنّون طفلا معيّنا كولد لهم، و يجرون أحكام الولد عليه، حيث أدان القرآن الكريم هذه الظاهرة و اعتبرها عملا باطلا و لا أساس له، حيث يقول عزّ و جلّ: ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [٢]، و ليس له أي واقعية.
و تماشيا مع مفهوم هذه الآية فإنّ «الظهار» عمل محرّم و منكر، و مع أنّ التكاليف الإلهية لا تشمل الممارسات السابقة، إلّا أنّها ملزمة لحظة نزول الحكم، و لا بدّ عندئذ من ترتيب الأثر، حيث يضيف اللّه سبحانه هذه الآية:
[١]- «زور» في الأصل بمعنى الانحناء الموجود على الصدر و جاءت أيضا بمعنى الانحراف، و لأن حدود الكذب و الباطل منحرفة عن الحق، فيقال له (زور) كما يطلق على الصنم أيضا بهذا اللحاظ.
[٢]- الأحزاب، الآية ٤.