الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - نماذج من النساء المؤمنات و الكافرات
الإشارة إليها في الآيات السابقة- بل إنّهم كانوا يساهمون في إشاعة تلك الأخبار و إذاعتها بشكل أوسع، نظرا لكلّ ذلك فقد خاطب القرآن الكريم الرّسول بأن يشدّد على المنافقين و الكافرين و يغلّظ عليهم. حيث يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
الجهاد ضدّ الكفّار قد يكون مسلّحا أو غير مسلّح، أمّا الجهاد ضدّ المنافقين فإنّه بدون شكّ جهاد غير مسلّح، لأنّ التاريخ لم يحدّثنا أبدا عن أنّ الرّسول خاض مرّة معركة مسلّحة ضدّ المنافقين. لهذا
ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ رسول اللّه لم يقاتل منافقا قطّ إنّما يتألّفهم» [١].
و بناء على ذلك فإنّ المراد من الجهاد ضدّ المنافقين إنّما هو توبيخهم و إنذارهم و تحذيرهم، بل و تهديدهم و فضحهم، أو تأليف قلوبهم في بعض الأحيان. فللجهاد معنى واسع يشمل جميع ذلك. و التعبير ب «أغلظ عليهم» إشارة إلى معاملتهم بخشونة و فضحهم و تهديدهم، و ما إلى ذلك.
و يبقى هذا التعامل الخاصّ مع المنافقين، أي عدم الصدام المسلّح معهم، ما داموا لم يحملوا السلاح ضدّ الإسلام و ذلك بسبب أنّهم مسلمون في الظاهر، و تربطهم بالمسلمين روابط كثيرة لا يمكن معها محاربتهم كالكفّار، أمّا إذا حملوا السلاح فيجب أن يقابلوا بالمثل، لأنّهم سوف يتحوّلون إلى (محاربين).
و لم يحدث مثل ذلك أيّام حياة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكنّه حدث في خلافة أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث خاض ضدّهم معركة مسلّحة.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المقصود من «الجهاد ضدّ المنافقين» الذي ورد ذكره في الآية السابقة هو إجراء الحدود الشرعية بحقّهم، فإنّ أكثر الذين كانوا تجرى عليهم الحدود هم من المنافقين. و لكن لا دليل على ذلك، كما لا دليل على
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣١.