الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - نماذج من النساء المؤمنات و الكافرات
و الخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادّة العفّة و النجابة، لأنّهما زوجتا نبيّين و لا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة،
فقد جاء عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما بغت امرأة نبي قطّ».
كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه، و كذلك كانت زوجة نوح عليه السّلام.
و ذهب الراغب في «المفردات» إلى أنّ للخيانة و النفاق معنى واحدا و حقيقة واحدة، و لكن الخيانة تأتي في مقابل العهد و الأمانة، و النفاق يأتي في الأمور الدينية و ما تقدّم من سبب النزول و مشابهته لقصّة هاتين المرأتين توجب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى.
و على كلّ حال فإنّ الآية السابقة تبدّد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن يرتكبوا من الذنوب و يعتقدون أنّ مجرّد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم من عذاب اللّه، و من أجل أن لا يظنّ أحد أنّه ناج من العذاب لقربه من أحد الأولياء، جاء في نهاية الآية السابقة: فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.
ثمّ يذكر القرآن الكريم نموذجين مؤمنين صالحين فيقول: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ.
من المعروف أنّ اسم زوجة فرعون (آسية) و اسم أبوها (مزاحم) و قد آمنت منذ أن رأت معجزة موسى عليه السّلام أمام السحرة، و استقرّ قلبها على الإيمان، لكنّها حاولت أن تكتم إيمانها، غير أنّ الإيمان برسالة موسى و حبّ اللّه ليس شيئا يسهل كتمانه، و بمجرّد أن اطّلع فرعون على إيمانها نهاها مرّات عديدة و أصرّ عليها أن تتخلّى عن رسالة موسى و ربّه، غير أنّ هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام إطلاقا.
و أخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها و رجلاها بالمسامير، و تترك تحت أشعة