الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - ١- استجواب كامل
و على مستواهم ...، حديث هراء لا يدعمه العقل، و لم يأت في كتاب يعتدّ به و لا هو موضع اعتبار.
ثمّ تضيف الآية اللاحقة أنّه لو لم يكن لديكم دليل من العقل أو النقل، فهل أخذتم عهدا من اللّه أنّه سيكون معكم إلى الأبد: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ.
و تتساءل الآية الكريمة عن هؤلاء مستفسرة عمّن يستطيع الادّعاء منهم بأنّه قد أخذ عهدا من اللّه سبحانه في الاستجابة لميوله و أهوائه، و إعطائه ما يشاء من شأن و مقام، و بدون موازين أو ضوابط، و بصورة بعيدة عن مقاييس السؤال و موازين الاستجابة؟ حتّى يمكن القول بأنّ المجرمين متساوون مع المؤمنين [١].
و يضيف سبحانه- استمرارا لهذه التساؤلات- كي يسدّ عليهم جميع الطرق و من كلّ الجهات، فيقول: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ فمن منهم يضمن أنّ المسلمين و المجرمين سواء، أو يضمن أنّ اللّه تعالى سيؤتيه كلّ ما يريد؟!.
و في آخر مرحلة من هذا الاستجواب العجيب يقول تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ.
فالآية تطلب من المشركين تقديم الدليل الذي يثبت أنّ هذه الأصنام المنحوتة من الحجارة، و التي لا قيمة لها و لا شعور، تكون شريكة اللّه تعالى و تشفع لهم عنده.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ (شركاء) هنا بمعنى (شهداء).
و من خلال العرض المتقدّم نستطيع القول: إنّ هؤلاء المجرمين لإثبات ادّعاءاتهم في التساوي مع المؤمنين في يوم القيامة، بل أفضليتهم أحيانا كما يذهب بعضهم لذلك، لا بدّ لهم أن يدعموا قولهم هذا بإحدى الوسائل الأربعة
[١]- فسّر البعض مصطلح (بالغة) هنا بمعنى (مؤكّد)، و فسّرها البعض الآخر بأنّها (مستمر) و المعنى الثاني أنسب، و بناء على هذا فإنّ (الجارّ و المجرور) في (إلى يوم القيامة) تكون متعلّقة ب (بالغة).