الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ١- العلامة الفارقة بين حزب اللّه و حزب الشيطان
و في المقابل عند ما يصف «حزب الشيطان» الذي أشير إليه في الآيات الآنفة الذكر من هذه السورة، فإنّ أهمّ ميزة لهم هي النفاق و عداء الحقّ و الكذب و المكر، و نسيان ذكر اللّه.
و النقطة الجديرة بالذكر هنا قوله سبحانه: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ و في مورد آخر يقول سبحانه: أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و بالنظر إلى أنّ الفلاح يقترن دائما مع النصر و الغلبة، لذا فإنّ معنى الآيتين واحد مع وجود قيد، هو أنّ للفلاح مفهوما أعمق من مفهوم الغلبة، لأنّه يشخّص مسألة الوصول إلى الهدف أيضا.
على عكس حزب الشيطان، حيث وصفهم سبحانه بالهزيمة و الخيبة و عدم الموفّقية في برامجهم و التخلّف عن أهدافهم.
إنّ مسألة الولاية بالمعنى الخاصّ، و مسألة الحبّ في اللّه و البغض في اللّه بالمعنى العامّ، ورد التأكيد عليهما في كثير من الروايات الإسلامية حتّى أنّ الصحابي الجليل سلمان الفارسي قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: يا أبا الحسن، ما اطلعت على رسول اللّه إلّا ضرب بين كتفي، و قال يا سلمان «هذا- و أشار إلى الإمام علي- و حزبه هم المفلحون» [١].
وحول المورد الثاني- يعني الولاية نقرأ
في حديث عن الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ودّ المؤمن للمؤمن في اللّه من أعظم شعب الإيمان» [٢].
و
جاء في حديث آخر أنّه: «قال اللّه تعالى لموسى: هل علمت فيّ عملا قطّ، قال: صلّيت لك، و صمت و تصدّقت، و ذكرت للّه. قال اللّه تبارك و تعالى: و أمّا الصلاة فلك برهان، و الصوم جنّة، و الصدقة ظلّ و الزكاة و الذكر نور، فأي عمل عملت لي؟ قال موسى عليه السّلام: دلّني على العمل الذي هو لك. قال يا موسى: هل
[١]- نقل هذا الحديث في تفسير البرهان عن كتب أهل السنّة (البرهان ج ٤ ص ٣١٢).
[٢]- اصول الكافي ج ٢ باب الحبّ في اللّه حديث ٣.