الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - حزب اللّه و النصر الدائم!!
مددا و توفيقا من اللّه تعالى، و الآخر نتيجة العمل الخالص له سبحانه ...
و في بيان القسم الأوّل و الثاني يقول تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ.
و من الطبيعي أنّ هذا الإمداد و اللطف الإلهي لا يتنافى أبدا مع أصل حرية الإرادة و إختيار الإنسان، لأنّ الخطوات الاولى في ترك أعداء اللّه قد قرّرها المؤمنون ابتداء، ثمّ جاء الإمداد الإلهي بصورة استقرار الإيمان حيث عبّر عنه ب (كتب).
هل هذه الروح الإلهية التي يؤيّد اللّه سبحانه المؤمنين بها هي تقوية الاسس الإيمانية، أو أنّها الدلائل العقلية، أو القرآن، أو أنّها ملك إلهي عظيم يسمّى بالرّوح؟
ذكرت لذلك احتمالات و تفاسير مختلفة، إلّا أنّه يمكن الجمع بينهما، و خلاصة الأمر أنّ هذه الروح نوع من الحياة المعنوية الجديدة التي أفاضها اللّه تعالى على المؤمنين.
و يقول تعالى في ثالث مرحلة: وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها.
و يضيف في رابع مرحلة لهم: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ.
إنّ أعظم ثواب معنوي و جزاء روحاني لأصحاب الجنّة في مقابل النعم الماديّة العظيمة في القيامة من جنان و حور و قصور هو شعورهم و إحساسهم أنّ اللّه راض عنهم و أنّ رضى مولاهم و معبودهم يعني أنّهم مقبولون عنده، و في كنف حمايته و أمنه، حيث يجلسهم على بساط قربه، و هذا أعظم إحساس ينتابهم، و نتيجته رضاهم الكامل عن اللّه سبحانه.
نعم، لا تصل أي نعمة إلى هذا الرضا ذي الجانبين المادّي و المعنوي، و الذي هو مفتاح للهبات و العطايا الإلهية الاخرى، لأنّه سبحانه عند ما يرضى. عن عبد فإنّه يعطيه ما يطلب منه، فهو القادر و الكريم.