الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - حزب اللّه و النصر الدائم!!
و طبيعي أنّ من يتعلّق بهم الإنسان ليس مختصا بالأقسام الأربعة التي استعرضتها الآية الكريمة، و لكن هؤلاء أقرب عاطفيا من غيرهم للإنسان، و بملاحظة الموقف من هؤلاء سيتّضح الموقف من الآخرين.
و لذلك لم يأت الحديث عن الزوجات و الأموال و التجارة و الممتلكات، في حين أنّ ذلك قد لوحظ في الآية (٢٤) من سورة التوبة، حيث يقول سبحانه: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
و السبب الآخر في عدم ذكر المتعلّقات الاخرى بالإنسان في الآية مورد البحث، هو ما ورد في سبب نزول الآية الكريمة و التي من جملتها أنّ «حاطب بن أبي بلتعة» كتب رسالة إلى أهل مكّة ينذرهم بقدوم رسول اللّه إليهم، و لمّا انكشفت الوشاية و عرف أنّ حاطب بن أبي بلتعة وراء هذا الأمر، اعتذر قائلا: «أهلي بمكّة أحببت أن يحوطوهم بيد تكون لي عندهم» [١].
و قيل: إنّ هذه الآية قد نزلت بشأن «عبد اللّه بن أبي»، الذي كان له ولد مؤمن أراد الخير لأبيه، حيث رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما يشرب الماء، فطلب من رسول اللّه سؤره المتبقّي في الإناء ليعطيه لأبيه، عسى أن يطهّر قلبه، إلّا أنّ الأب امتنع من شربه و تجاسر على رسول اللّه. عند ذلك جاء الولد يطلب من رسول اللّه الإذن في قتل أبيه، فلم يسمح له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك و قال: «بل ترفّق به» يداريه، (و أن يتبرّأ من أعماله في قلبه).
ثمّ يتطرّق القرآن الكريم إلى الجزاء العظيم لهذه المجموعة التي سخّرت قلوبها لعشق اللّه تعالى، حيث يستعرض خمسة من أوصافهم و التي يمثّل بعضها
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٥٥.