الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الصّيحة العظيمة
ثمّ يقول تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ.
إنّ حملة العرش بالرغم من أنّهم لم يشخّصوا بصورة صريحة في هذه الآية و هل هم من الملائكة أم من جنس آخر؟ إلّا أنّ ظاهر تعبير الآية الكريمة أنّهم من الملائكة، و من غير المعلوم أنّ المقصود ب (ثمانية) هل هم ثمانية ملائكة؟ أم ثمانية مجاميع من الملائكة؟ سواء كانت هذه المجاميع صغيرة أو كبيرة.
جاء في الروايات الإسلامية أنّ حملة العرش في عالم الدنيا أربعة أشخاص أو أربع (مجاميع) إلّا أنّهم في يوم القيامة يكونون ضعف ذلك، كما نقرأ ذلك
في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: (إنّهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللّه بأربعة آخرين فيكونون ثمانية) [١].
أمّا ما يتعلّق بحقيقة العرش، و ماهية الملائكة، فذلك كما يلي:
المقصود ب (العرش) كما هو واضح ليس تختا ممّا يكون للسلاطين، و لكنّه- كما بيّنا سابقا في تفسير كلمة (العرش)- بأنّها تعني (مجموعة عالم الوجود) حيث أنّه عرش حكومة اللّه سبحانه، و يدبّر حكومته تعالى من خلاله بواسطة الملائكة الذين هم جاهزون لتنفيذ أمره سبحانه.
و جاء في رواية اخرى أنّ حملة العرش في يوم القيامة أربعة من الأوّلين، و أربعة من الآخرين، و الأشخاص الأوّلون الأربعة هم: (نوح) و (إبراهيم)، و (موسى)، و (عيسى)، أمّا الأشخاص الآخرون الأربعة فهم (محمّد) و (علي) و (الحسن)، و (الحسين) [٢].
و هذا الحديث من الممكن أن يكون إشارة إلى مقام شفاعتهم للأوّلين و الآخرين، و الشفاعة- عادة- تكون لمن هم أهل لها، و ممّن لهم لياقة لنيلها، و مع ذلك فإنّه يوضّح المفهوم الواسع للعرش.
[١]- تفسير (علي بن إبراهيم) ج ٢، ص ٣٨٤.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٤٦.