الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - الصّيحة العظيمة
ذلك الإستواء، لذا استعمل هذا المصطلح في هذا المعنى أيضا [١].
و على كلّ حال فإنّ المقصود من هذه الكلمة- في الآية مورد البحث- هو الدقّ الشديد للجبال و الأراضي اللامستوية بعضها ببعض بحيث تستوي و تتلاشى فيها جميع التعرجات.
ثمّ يضيف تعالى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ.
في ذلك اليوم العظيم لا تتلاشى فيه الأرض و الجبال فحسب، بل يقع حدث عظيم آخر، و ذلك قوله تعالى: وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ و ذلك بيان لما تتعرّض له، الأجرام السماوية العظيمة من انفلاقات و تناثر و تلاشي، حيث تضطرب هذه الأجرام الهائلة و تتحوّل فيها النظام إلى فوضى و التماسك إلى ضعف، و الاستحكام إلى خواء بشكل عجيب. و ذلك من خلال حركات و تحوّلات مرعبة جدّا، كما يعبّر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ الرحمن/ ٣٧.
و بعبارة اخرى فإنّ الأرض و السماء الحاليتين تتدمران و تنتهيان، و يحدث عالم جديد على انقاض العالم السابق يكون أكمل و أتمّ و أعلى من عالمنا الدنيوي.
وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها.
«أرجاء» جمع (رجا) بمعنى جوانب و أطراف شيء معيّن، و (الملك) هنا بالرغم من ذكرها بصيغة المفرد، إلّا أنّ المقصود بها هو الجنس و الجمع.
إنّ ملائكة الرحمن- في الآية أعلاه- يصطفون على جوانب و أطراف السماوات ينتظرون تلقّي أمر الواحد الأحد لإنجازه بمجرد الإشارة، و كأنّهم جنود جاهزون لما يؤمرون به.
[١]- «أقرب الموارد» (مادّة: دك).