الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - الصّيحة العظيمة
و لهذا السبب استعمل البوق في الماضي و الحاضر للاستفادة منه في جمع و تهيئة الجيوش، و كذلك في الإعلان عن موعد الاستراحة، حيث يتمّ العزف بألحان مختلفة حسب طبيعة الموضوع. الذي يعلن عنه، فالعزف للنوم و الاستراحة يختلف عن عزف التجمّع و التهيّؤ للحركة و التدريب ...
إنّ مسألة انتهاء هذا العالم، و بداية العالم الجديد عالم الآخرة، هي عند اللّه بسيطة و هيّنة في مقابل قدرته العظيمة، فبأمر واحد و في لحظة مفاجئة ينتهي و يفنى من في السموات و الأرضين، و بأمر آخر يلبس سبحانه الجميع لباس الحياة و يستعدّون للحساب، و هذا هو مقصود الآية الكريمة.
لقد تحدّثنا بصورة مفصّلة حول خصوصيات (الصور) و كيفية (النفخ) فيه، و عدد النفخات، و الفاصلة الزمنية بين كلّ نفخة، و ذلك في تفسير سورة (الزمر) الآية ٦٨ من التّفسير الأمثل، لذا لا نرى ضرورة لتكرار ذلك.
و الشيء الوحيد الذي نذكّر به هنا هو (نفخة الصور) و كما أشرنا أعلاه فهي (نفختان): (نفخة الموت)، و (نفخة الحياة الجديدة)، لكن هل المقصود في هذه الآية الكريمة هو (النفخة الاولى) أم (الثانية)؟ فهذا ما لا يوجد فيه رأي موحّد بين المفسّرين، لأنّ الآيات التي ستأتي لاحقا بعضها يتناسب مع نفخة الموت، و الآخر يتناسب مع نفخة الحياة و الحشر، إلّا أنّ منطوق الآيات بشكل إجمالي في رأينا تتناسب أكثر مع النفخة الاولى التي تحصل فيها نهاية عالم الدنيا.
ثمّ يضيف تعالى: وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً.
«دكّ» كما يقول الراغب في المفردات، و في الأصل بمعنى (الأرض المستوية) و لأنّ الأرض غير المستوية تحتاج إلى الدك حتّى تستوي، لذا استعمل هذا المصطلح في الكثير من الموارد بمعنى «الدق الشديد».
كما يستفاد من مصادر اللغة أنّ أصل معنى (دك) هو (الدقّ و التخريب) و لازم