الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - الصّيحة العظيمة
أمّا إذا كان حملة العرش ثمانية مجاميع، فمن الطبيعي أن تتعهّد المجاميع للقيام بهذه المهمّة، سواء كان هؤلاء من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء، و ممّا تقدّم نلاحظ أنّ قسما من تدبير نظام و شؤون ذلك اليوم هو من مهمّة الملائكة و قسم من الأنبياء، حيث أنّ الجميع جاهزون لتنفيذ أمر اللّه، و يتحرّك بإرادته تعالى.
هنالك آراء في أنّ الضمير في (فوقهم) هل يرجع إلى «البشر»؟ أم إلى (الملائكة)؟ و بما أنّ الحديث في الجملة السابقة كان حول الملائكة، فإنّ الضمير يرجع إليهم حسب الظاهر، و بهذه الصورة فإنّ الملائكة تحيط بالعالم من جميع جهاته، و لهذا فإنّ المقصود ب (من فوقهم) هو (العلو من حيث المقام).
و هنالك احتمال بأنّ حملة عرش اللّه هم أشخاص أعلى و أفضل من الملائكة، و تماشيا مع هذا الاحتمال فإنّ ما جاء في الحديث السابق منسجم معه، حيث ورد فيه أنّ حملة عرش اللّه هم ثمانية من الأنبياء و الأولياء.
و بما أنّ الحوادث المتعلّقة بيوم القيامة ليست واضحة لنا نحن سكنة هذا العالم المحدود، لذا فليس بمقدورنا إذا إدراك المسائل المتعلّقة بحملة العرش في ذلك اليوم. إنّ الذي نتحدّث به عن هذه الأمور ما هو إلّا شبح يتراءى لنا من بعيد في ظلّ الآيات الإلهية، و إلّا فلا تتمّ رؤية الحقيقة بدون معايشة الواقع [١].
و ممّا يجدر ملاحظته أنّ في (النفخة الاولى للصور) يموت و يفنى جميع من في السموات و الأرض، و بناء على هذا فإنّ مسألة بحث «حملة العرش» مرتبط «بالنفخة الثانية»، حيث يتمّ إحياء الجميع، و بالرغم من أنّه لم يأت ذكر للنفخة الثانية في الآية أعلاه، إلّا أنّ ذلك يتّضح من خلال القرائن، و المطالب التي سترد في الآيات اللاحقة تتعلّق بالنفخة الثانية أيضا [٢].
[١]- تطرقنا مرارا في هذا التّفسير إلى المعاني التي وردت حول (العرش) لغويا و قرآنيا، و من ضمن ما بحثناه حول هذه المسألة ما جاء في نهاية الآية ٥٤ من سورة الأعراف.
[٢]- في الحقيقة أنّه توجد آية محذوفة بتقدير «ثمّ نفخ فيه اخرى».