الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - قوا أنفسكم و أهليكم النار
وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ.
و ممّا يجدر ذكره أنّ عدم قبول الاعتذار ناتج عن كونه نوعا من التوبة، و التوبة لا تقبل في غير هذا العالم، سواء كان قبل دخول النار أو بعد دخولها.
و يلقي القرآن الضوء في الآية اللاحقة على طريق النجاة من النار حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً.
نعم. إنّ أوّل خطوة على طريق النجاة هي التوبة و الإقلاع عن الذنب، التوبة التي يكون هدفها رضا اللّه و الخوف منه. التوبة الخالصة من أي هدف آخر كالخوف من الآثار الاجتماعية و الآثار الدنيوية للذنوب. و أخيرا التوبة التي يفارق بها الإنسان الذنب و يتركه إلى الأبد.
و من المعلوم أنّ حقيقة التوبة هي الندم على الذنب، و شرطها التصميم على الترك في المستقبل. و أمّا إذا كان العمل قابلا لأن يجبر و يعوّض فلا بدّ من الجبران و التعويض، و التعبير ب يُكَفِّرَ عَنْكُمْ إشارة إلى هذا المعنى. و بناء على هذا يمكننا تلخيص أركان التوبة بخمسة امور (ترك الذنب، الندم، التصميم على الاجتناب في المستقبل، جبران ما مضى، الاستغفار).
«نصوح» من مادّة نصح، بمعنى طلب الخير بإخلاص، و لذلك يقال للعسل الخالص بأنّه (ناصح) و بما أنّ من يريد الخير واقعا يجب أن يكون عمله توأما للإتقان جاءت كلمة «نصح» أحيانا بهذا المعنى، و لذا يقال للبناء المتين بأنّه «نصاح»- على وزن كتاب- و يقال للخيّاط «ناصح»، و كلا المعنيين- أي الخلوص و المتانة- يجب توفّرهما في التوبة النصوح [١].
و أمّا حول المعنى الحقيقي للتوبة النصوح؟ فقد وردت تفاسير مختلفة
[١]- يتصوّر البعض أنّ «نصوح» اسم شخص معيّن، و ذكروا له قصّة مفصّلة، و لكن يجب الالتفات إلى أنّ «نصوح» ليس اسما لشخص، بل يعطي معنى و صفيّا رغم أنّه لا يبعد صحّة القصّة المذكورة.