الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - الزوجية في النباتات
و التعبير ب «زوج» في شأن النباتات يستحق الدقّة ... فبالرغم من أنّ أغلب المفسّرين قالوا بأن الزوج يعني النوع أو الصنف، و أن الأزواج معناها الأصناف و الأنواع، إلّا أنّه ما يمنع أن نفسر معنى الزوج بما يتبادر إلى الذهن من المعنى المعروف و هو الإشارة إلى الزوجيّة في النباتات؟! كان الناس فيما مضى يدركون أن بعض النباتات لها جنسان (ذكر و أنثى) و كانوا يستعينون بتلقيح النباتات لتثمر ... و كانت هذه المسألة معروفة و واضحة تماما في النخيل ...
إلّا أنّ العالم السويدي و الخبير بعلم النبات «لينه» وفّق لأول مرّة في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي لاكتشاف هذه الحقيقة، و هي أن الزوجية في عالم النباتات قانون عام تقريبا، و النباتات كسائر الحيوانات تحمل عن طريق تلقيح الذكر لأنثاه ثمّ تقذف بالثمار ...
غير أنّ القرآن المجيد أشار إلى هذه الظاهرة «الزوجية في النبات» في آيات مختلفة مرارا قبل هذا العالم السويدي بقرون، كما هي الحال في الآيات محل البحث. و في الآية الرّابعة من سورة الرعد، و الآية العاشرة من سورة لقمان، و الآية السابعة من سورة ق. و هذه الإشارة بنفسها إحدى معاجز القرآن العلمية! و كلمة «كريم» في الأصل تعني كل شيء قيّم و ثمين، فقد تستعمل في الإنسان، و قد تستعمل في النبات، و قد تستعمل في الكتاب [أي الرسالة المعهودة بين المتراسلين] أيضا ... كما هي الحال في شأن حديث ملكة سبأ عن كتاب سليمان إليها إذا قالت: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ. [١] و المراد من كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هو النباتات المهمّة ذوات الفائدة، و طبعا ما من نبات إلّا و له فائدة أو فوائد جمّة، و مع تقدم العلم تتجلى هذه
[١]- النمل، ٢٩.