الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٢- لماذا أضلّ من الأنعام!؟
يقول تعالى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ.
(أضل) و إن كانت واضحة إجمالا، لكن المفسّرين قدموا بحوثا جيدة في هذه المسألة، و هي- مع تحليل و إضافات:
١- إذا لم تفهم الأنعام شيئا، و ليس لها أذن سامعة و عين باصرة، فذلك لعدم استعدادها الذاتي، لكن الأعجز منها الإنسان الذي تكمن في وجوده خميرة جميع السعادات، و الذي أفاض اللّه عليه قدرا عظيما من الاستعدادات ليستطيع أن يكون خليفة اللّه في الأرض، و لكن أفعاله الذميمة بلغت به حدّا أسقطته عن مستوى الأنعام، و أذهبت كل لياقاته هدرا، و هوى من رتبة مسجود الملائكة إلى حضيض الشياطين الذليلة. و هذا هو الأضل و المؤلم حقا.
٢- الأنعام غير مسئولة تقريبا، و ليست مشمولة بالجزاء الإلهي، في حين أنّ البشر الضالين يجب عليهم أن يحملوا عبء كل أعمالهم على عواتقهم، ليروا جزاء أعمالهم بلا نقص أو زيادة.
٣- تؤدي الأنعام للإنسان خدمات كثيرة، و تنجز له أعمالا مختلفة، أمّا طغاة البشر العصاة فلا تتأتى منهم أية منفعة، بل يسببون آلافا من البلاءات و المصائب.
٤- الأنعام لا خطر منها على أحد، فإذا كان ثمّة خطر منها، فخطر محدود، لكن الويل من الإنسان غير المؤمن، و المستكبر، عابد الهوى، الذي يؤجج أحيانا نار حرب يذهب ضحيتها الملايين من الناس.
٥- إذا لم يكن للأنعام قانون و منهج، فإنّها تتبع مسارا عيّنه اللّه لها على شكل غرائز، فهي تتحرك على ذلك الخط. أمّا الإنسان المتمرد، فلا يعترف بقوانين تكوينية و لا قوانين تشريعية، و يعتبر هواه و شهواته حاكما على كل شيء.
٦- الأنعام لا تبرير لديها لأعمالها أصلا، فإذا خالفت فهي المخالفة، و إذا أرادت أن تمضي في طريقها حين تمضي فذلك هو الواقع، أمّا الإنسان المتكبر