الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ٢- المراد من عبارة
و لا جدال في أنّ الإمدادات الإلهية و القوى الروحية الخفية تساعد هذا الشخص الذي تزوج ليحفظ نفسه و يطهرها. و على كلّ مؤمن أن يطمئن لما وعده اللّه، فقد
ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من ترك التزويج مخافة العيلة فقد ساء ظنّه باللّه، إن اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١].
و هناك أحاديث عديدة في هذا المجال، لو تناولناها جميعا بالبحث لخرجنا عن بحثنا التّفسيري هذا.
٢- المراد من عبارة وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ.
ممّا يلفت النظر في الآيات موضع البحث أنّها حين التحدّث عن زواج الرجال و النساء الأيامي تأمر بالتعجيل في الزواج، و عدم وضع العراقيل في وجهه، أمّا بالنسبة للعبيد و الجواري، فتطلب توفر شرط الصلاح فيهم للزواج.
و ذهب عدد من المفسّرين (كالكاتب العظيم صاحب تفسير الميزان، و كذلك صاحب تفسير الصافي) إلى صلاحيتهم للزواج في حين أن هذا الشرط يجب أن يتوفر في النساء و الرجال الأحرار أيضا.
و قال البعض الآخر: إنّه يقصد الصلاح من ناحية الأخلاق و العقيدة، لأنّ الصالحين يتمتعون بمكانة خاصّة من هذه الجهة، و لكن السؤال يبقى على حاله:
لماذا لم يرد هذا الشرط في الأحرار؟
و يحتمل أن يكون المراد غير هذا:- إذ أنّ أكثر العبيد في تلك الفترة في مستوى ثقافي و أخلاقي واطئ، فلا يشعرون بأيّة مسئولية، و لا يقدرون المشاعر المشتركة في الحياة. فلو تزوجوا لتركوا زوجاتهم بسهولة، و من هنا استوجبت الآية التأكد من صلاحيتهم للزواج.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد الرّابع عشر، صفحة ٢٤، الباب ١٠ «من أبواب مقدمات النكاح».