الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - للعقوبات حساب!
الإسلامي لماضيهم المجيد، كما لم يسمح بعقابهم أكثر ممّا يستحقونه.
كلمة «يأتل» مشتقّة من «أليّة» (على وزن عطيّة) أي اليمين، أو إنّها مشتقة من «ألو» (على وزن دلو) بمعنى التقصير و الترك.
و على هذا، فإنّ الآية تعني وفق المعنى الأوّل النّهي عن هذا القسم بقطع مثل هذه المساعدات [١]، و على المعنى الثّاني النهي على التقصير في مساعدتهم و ترك مثل هذا العمل.
ثمّ تضيف الآية وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا لتشجيع المسلمين و ترغيبهم في العفو و الصفح بقولها: أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.
فإنّكم مثلما تأملون من اللّه العفو عنكم و أن يغفر خطاياكم، يجب عليكم العفو و الصفح عن الآخرين وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و المثير للدهشة أنّ أصحاب الإفك أدينوا بشدّة في آيات شديدة اللهجة، إلّا أنّها تسيطر على مشاعر المفرطين لمنعهم من تجاوز الحدّ في العقوبة بثلاث جمل ذات تشعشع أخّاد، الأول: الأمر بالعفو و السماح.
ثمّ تقول: ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم؟ فينبغي عليكم أن يعفوا و تصفحوا كذلك.
و لتأكيد ذلك تذكر الآية صفتين من صفات اللّه «الغفور» و «الرحيم».
و هكذا تقول الآية للناس: لا يمكنكم أن تكونوا أحرص من اللّه الذي هو صاحب هذا الحكم، و هو يأمركم بألّا تقطعوا مساعداتكم.
ممّا لا شك فيه أن جميع المسلمين الذين تورطوا في حادثة الإفك لم يكونوا مشاركين في التآمر بهذا الصدد، و لكن المنافقين هم الذين وضعوا أساس فتنة الإفك و تبعهم مسلمون مضلّلون.
و لا شك في أنّهم جميعا مقصّرون و مذنبون، و لكن بين هاتين المجموعتين
[١]- في هذه الحالة يجب تقدير وجود حرف «لا» قبل «يؤتوا» فيكون التقدير «و لا يأتل ... أن لا يؤتوا».