الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - للعقوبات حساب!
التّفسير
للعقوبات حساب!
على الرغم من عدم متابعة هذه الآيات حديث الإفك بصراحة، إلّا إنّها تعتبر مكملة لمضمون ذلك البحث، و تحذّر المؤمنين جميعا من تأثير الأفكار الشيطانية التي تبدو أوّلا في صورة باهتة، فلا بدّ من الانتباه إليها، و إلّا فالنتيجة سيئة للغاية، و لا يمكن تلافيها بسهولة فعلى هذا حينما يشعر الفرد بأوّل وسوسة شيطانية بإشاعة الفحشاء أو ارتكاب أي ذنب آخر فيجب التصدي له بقوّة حاسمة، حتى يمنع من انتشاره و توسعه.
و تخاطب الآية الأولى المؤمنين، فتقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١].
و إذا فسّرنا الشيطان بأنه كل مخلوق مؤذ و فاسد و مخرّب، يتّضح لنا شمولية هذا التحذير لأبعاد حياتنا كلها، و حيث لا يمكن جرّ أي إنسان مؤمن متطهر مرّة واحدة إلى الفساد، فإنّ ذلك يتمّ خطوة بعد أخرى في طريق الفساد:
الخطوة الأولى: مرافقة الملوثين و المنحرفين.
الخطوة الثّانية: المشاركة في مجالسهم.
الخطوة الثّالثة: التفكير بارتكاب الذنوب.
الخطوة الرّابعة: ارتكاب الأعمال المشتبه بها.
الخطوة الخامسة: ارتكاب الذنوب الصغيرة.
و أخيرا الابتلاء بالكبائر. و كأنّ الإنسان في هذه المرحلة يسلّم نفسه لمجرم
[١]- هناك محذوف لجملة وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ و هو جواب الشرط و تقديره «و من يتبع خطوات الشيطان ارتكب الفحشاء و المنكر فإنّه يأمر بهما» (روح المعاني، المجلد الثامن عشر، صفحة ١١٢ تفسير آخر الآيات موضع البحث) و يجب الانتباه إلى أن جملة فإنه يأمر بالفحشاء، لا يمكن اعتبارها جوابا للشرط.