الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - ٢- الشعر و الشاعرية في الإسلام
آيات خلت من تلاوة» و أماطوا عن الحقّ لثام الباطل، فكأنّما كان يجري على لسانهم روح القدس. [١] و ربّما أنشدوا الأشعار لإنهاض المضطهدين الذين كانوا يحسّون في أنفسهم الاحتقار و الازدراء من قبل الظلمة ... فهاجوهم و أثاروهم بتلك الأشعار ...
و القرآن يقول في شأن هؤلاء: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.
ممّا يلفت النظر أن هؤلاء الشعراء قد يتركون شعرا خالدا مؤثرا بليغا ... حتى أن أئمّة الإسلام الكرام- كما تقول بعض الرّوايات- أوصوا شيعتهم و أصحابهم بحفظ أشعارهم كما ورد ذلك في شأن «أشعار العبدي». إذ
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «يا معشر الشيعة، علموا أولادكم شعر العبدي، فإنّه على دين اللّه». [٢]
و نختتم هذا البحث بقصيدة للعبدي، و هي من قصائده المعروفة، في شأن خلافة الإمام علي عليه السّلام وصيّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ قال:
|
و قالوا رسول اللّه ما اختار بعده |
إماما و لكنّا لأنفسنا اخترنا |
|
|
أقمنا إماما إن أقام على الهدى |
أطعنا و إن ضل الهداية قوّمنا |
|
|
فقلنا: إذا أنتم إمام إمامكم |
بحمد من الرحمن تهتم و لا تهنا |
|
|
و لكننا اخترنا الذي اختار ربّنا |
لنا يوم خم ما اعتدينا و لا حلنا |
|
|
و نحن على نور من اللّه واضح |
فيا ربّ زدنا منك نورا و ثبتنا [٣] |
[١]-
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال: «ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدس» «عيون أخبار الرضا» ...
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٧١.
[٣]- الكنى و الألقاب، ج ٢، ص ٤٥٥.