الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - ٢- الشعر و الشاعرية في الإسلام
في تقوية الإسلام- و كانت الآيات قد نزلت في ذم الشعراء- فقال يا رسول اللّه: ما أصنع؟!
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إنّ المؤمن يجاهد بنفسه و سيفه و لسانه». [١]
و قد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وصف كثير في الشعر و الشعراء الهادفين و الدعاء لهم و إيصال الجوائز إليهم، بحيث يطول الكلام في ذلك «إن أردنا نقل الروايات عنهم».
إلّا أنّه من المؤسف أنه على طول التاريخ أسقط جماعة هذه المنحة الإلهية و الذوق اللطيف، الذي هو من أجمل مظاهر الخلق، فأنزلوه من أوجه إلى الحضيض، و كذبوا فيه كثيرا حتى قيل في المثل المعروف: «أعذبه أكذبه».
و ربّما سخّروه في خدمة الجبابرة و الظالمين و تملّقوا لهم، رجاء صلة محتقرة رخيصة ...
أو أنّهم أفرطوا في وصف الشراب و الفجور و الفسق أحيانا، إلى درجة يخجل القلم عن ذكرها! و ربّما أشعلوا الحروب بنيران أشعارهم، و جروا الناس إلى القتل و الغارات، و لطخوا الأرض بدماء الأبرياء.
إلّا أن في الطرف الآخر- و في قبالهم- الشعراء الذين آمنوا بمبدئهم، و اشتدت همتهم، فسخّروا هذه القريحة الملكوتية في سبيل حرية الناس و التقوى، و مواجهة اللصوص و المستكبرين و الجبابرة، فبلغوا أوج الفخر! و ربّما دافعوا عن الحق فاشتروا بكل بيت من أبيات شعرهم بيتا في الجنّة. [٢] ربما وقفوا في وجوه حكام الظلم و الجور كبني أمية و بني العباس الذين كانوا يحبسون الأنفاس في الصدور، فتجلى القلوب بقصيدة كقصيدة دعبل «مدارس
[١]- تفسير القرطبي، ج ٧، ص ٨٦٩.
[٢]- جاء عن الإمام الصادق أنّه قال: «من قال فينا بيت شعر بنى اللّه له بيتا في الجنة»، «الغدير، ج ٢، ص ٣».