الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ١- تفسير
أجل إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ...
و هكذا تذكر الآيات ثلاث صفات للّه بعد وصفه بالعزيز الرحيم و كلّ منها يمنح الأمل و يشدّ من عزم النّبي على مواصلة طريقة، إذ أن اللّه يرى جهوده و أتعابه و حركاته و سكناته، و قيامه و سجوده و ركعاته! ..
ذلك اللّه الذي يسمع صوته.
اللّه الذي يعلم حاجاته و طلباته حاجته ...
أجل، فعلى هذا الإله توكل، و أركن إليه أبدا.
بحثان
١- تفسير وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.
بين المفسّرين أقوال مختلفة في معنى قوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.
و ظاهر الآية هو ما ذكرناه آنفا، أن اللّه يرى قيامك و انتقالك و حركتك بين الساجدين.
و هذا القيام يمكن أن يكون قياما للصلاة، أو القيام للعبادة من النوم، أو القيام للصلاة فرادى، و في مقام تقلبك في الساجدين ... الذي يشير إلى صلاة الجماعة.
«التقلب» معناه الحركة و الانتقال من حال إلى حال، و هذا التعبير لعله إشارة إلى سجود النبيّ بين الساجدين في أثناء الصلاة، أو إلى حركة النّبي و تنقله بين أصحابه و هم مشغولون بالعبادة، و كان يتابع أحوالهم و يسأل عنهم ...
و في المجموع فإنّ هذا التعبير إشارة إلى أن اللّه سبحانه لا يخفى عليه شيء من حالاتك و سعيك، سواء كانت شخصيّة فردية، أم كانت مع المؤمنين في صورة جماعية، لتدبير امور العباد و لنشر مبدأ الحق مع الالتفات الى ان الأفعال الواردة